02 يوليو، 2009




تحت المطر

فى هدوء وبساطة أخذ يلملم أوراقه الكثيرة المبعثرة هنا وهناك فوق مكتبه، ثم
خلع منظاره الطبي الأنيق، وأغلق حاسبه الصغير وتناول هاتفه المحمول دون أن يعيد تشغيله، واستعد للرحيل متناولاً معطفه الثقيل .
وقبل أن يفعل....استدار يتأمل المشهد من النافذة في حلم وابتسامة صافية سعيدة وكأنه يتأمل محبوبته ومالكة قلبه وحياته.
وبدا بطلاً للوحة فنية دافئة المشاعر بضوئها الخافت وتوهج مشاعر بطلها وروعة طبيعتها وقسوتها معاً .
الوقت منتصف الليل ،والجو ممطر بكثافة والسماء تملؤها الغيوم...قتامة يكرهها غالبية البشر ، وكان هو من القلة ، التي تعشقها وتفنى فيها وتقف أمامها محلقة في أعلى السماوات وتنطلق برحابة لا مقيدة وتنتشي وتنتعش وتبتهج لمجرد تذكرها، فما بالك بمرافقتها؟!
وبدا الرجل وكأنه لا يريد من هذا العالم سوى ......
الدفء الداخلى...!!
تنهد محافظاً على ابتسامته المحبة، وهو يتأمل بعض قطرات المطر التى كانت تبحث عن بعض الدفء على زجاج النافذة...كانت تتحرك كحبات لؤلؤ متألقة نشيطة تتسارع في تحمس ونعومة ، لعلها تجد لها مكاناً على سطحه.
تنهد ثانية....بابتسامة رائقة
لم يكن يرغب فى الانصراف حقيقة....
لكن اسرته الصغيرة فى انتظاره
أهم من يملك فى الحياة....حياته الصغيرة..
التى صنعها بعد معاناة....
طويلة مع الحياة...
لكنه حصل عليها ...
هو سعيد وفخور بهذا... فهو مؤمن بأن استمتاعنا بالعسل الحلو يزيد بعد تذوقنا مر الصبار.
تحرك في هدوء وهو يدندن أغنية لأم كلثوم...
لم يستخدم المصعد ، فهو معتاد على هذا ، إنه يكره هذه الأشياء المادية الدخيلة على حياتنا والقاتلة لإنسانيتنا ويعشق البساطة ...والنشاط والحيوية.
هبط السلم على قدميه فى بطء وتلذذ...
فهو يترك محبوبة للقاء محبوبة أخرى....
ترك الكتابة ليذهب لزوجته ,وأولاده....
والأروع أن صديقاً عزيزاً سيرافقه في الطريق....صديقاً يهنأ لقربه ويعتبره من أعز الموجودات وأرقها وأحنها على الإطلاق.
سيسير تحت المطر ومعه حتى منزله.....
روحه الحالمة المنطلقة ترفض أى نوع من القيود الليلة...
سعادته بالمطر تجعله مصراً على الالتقاء به مباشرة ووجها لوجه..
بلا حواجز أو حدود....وبلا الصندوق الحديدي المعروف بالسيارة ، ليعانق حبيبه المطر بشوق متدفق مثير وليشعر به مغطياً جسده كله متمتعاً بملمسه على جلده متسرباً حتى أعمق أعماقه مذيباً لأي جانب خفي من جمود مشاعره.
وبخطوات واثقة بطيئة بدأ رحلة العودة.....
وكأنه يسعى لأطول لقاء ممكن مع عشيقه ....المطر
سائراً على قدميه ،ولنصف ساعة كاملة....
يدندن مبتسما....أغنية للرائعة أم كلثوم.....وأخرى للرقيقة ليلى مراد وثالثة للمبدع محمد منير ، ورابعة للآسرة لفيروز.... كلمات وألحان لا تصلح إلا أن تقال في مثل هذه اللوحة الإنسانية الساحرة.
وتتمايل روحه فى خفة ورشاقة وابتهاج....
وتصطدم قدمه ببركة ماء صغيرة تكونت من المطر الغزير....
وكطفل صغير يلهو.....ويداعب الماء الراكد وكأنه يداعب طفله الأحب لقلبه.
ما أسعده...
تطلع إلى السماء بحب ......
كان يريد أن يصل بعينيه إلى مكان نزول المطر.....
عشقه الخاص أن يفعل..
كان يعرف أنه لن يعلم أبداً...لكنه ظل يتطلع إلى السماء.....
يداه فى المعطف.....
وهو لا يشعر أنه يرتديه....
بل لا يشعر أنه يسير على الأرض. بل يحلق فى سماء ليست كمثل السماوات التى يعرفها البشر.....
المحدودين.
الذين يسيرون على الأرض....
أو حتى يحلقون فى سماوات بعيدة عالية.....
إن سماءه ببساطة لا توصف بكلمات فهي أرقى من هذا كثيراً جداً، ولا يعرفها ولا يحسها سواه....فقط.
خلقها الله له وحده.
وأمره ألا يتركها أو يتخلى عنها...أبداً.
والحق أنها كانت ولا تزال مهمة شاقة
وعصيبة أن يفعل
لكن الحب المتأصل فى روحه الكامن في كيانه ، كان يساعده –هذا الحب- فى هذا كثيراً....
ضاقت المسافة إلى المنزل.....
وهو يحلم بلقاء حميم مع محبوبته وزوجته......وأطفاله .
وصل المنزل .....
أخرج مفتاحه.....
ودخل المكان الهادىء البسيط الذى يعيش فيه أحلى أيام عمره....
مع رفيقة دربه وأبنائه وقرة عينيه وعينيها.
لم تكن هناك ولا هم أيضاً.
وعلى باب حجرتهما كانت تلك الورقة الصغيرة الملونة التى تقول فيها:
حبيبي الأول والأخير
نور روحي ومهجة قلبي وشمس حياتي ورحيقها
وأنفاسي التي تحييني
فريد
سامحني أرجوك
خرجت أتمشى قليلاً تحت المطر....
انتظرتك طويلاً، تأخرت على ، ما هذه القسوة يا حبيبي؟
أنت لم تسيء لي من قبل
اضطررتني أن انفصل عنك بعض الوقت
لأخوض المطر...
وحدى هذه المرة....
قرة عيني
لم أتمكن من الاتصال بك فتليفونك المحمول مغلق....
والأولاد عند أختى....
سامحنى يا ملكي
يا ذاتى المكتملة.....
وعند عودتك..
اتصل بى كى تحدد مكانى ....
وتلحق بى
تحت المطر
زوجتك وحبيبتك وملهمتك:
سلمى

تمت بحمد الله
الثلاثاء_20/11/2001
التاسعة صباحاً
أكاديمية أخبار اليوم

29 يونيو، 2009




التجربة الإيرانية

قد يقفز إلى الذهن إنني أتحدث هنا عن الانتخابات الإيرانية الأخيرة، أو حتى عن السياسة الإيرانية، إلا أن الأمر مختلف تماماً ، فلا شأن لي بالسياسة الإيرانية من قريب ولا من بعيد ،وربما لا شأن لي بالسياسة مطلقاً اللهم إلا المتابعة العادية لأي إنسان "عولمي" ، بل وتوقفت تماماً عن إضفاء الجانب التحليلي لأي حدث أو تصريح لأي مسئول مهما كانت جنسيته، ولعل آلام القولون المتجددة كان لها الدور الأكبر في إقلاعي عن هذه العادة...الذميمة.
وعودة للتجربة الإيرانية...التجربة التي أتحدث عنها هنا هي الفن الإيراني ، وأحدد هذا في التمثيل الإيراني.
كان حدثاً أكثر من سعيد حينما كنت جالسة في اجتماع أسري منزلي ، وما يجمعنا في هذه الجلسة كغالبية الأسر المصرية هو التليفزيون.
ولم يكن هذا وحده سبب السعادة بل ما عثرنا عليه أثناء التنقل بين القنوات المختلفة والتي لا أعرف هويتها كلها،عثرنا على قناة إيرانية اسمها "الكوثر" موجهة باللغة العربية لحسن حظنا، ولحسن حظنا أيضاً ما كانت تبثه هذه القناة الإيرانية، مسلسل يوسف الصديق، قصة حياة رسول الله يوسف عليه السلام.
اندهشنا أولاً وكانت دهشتي عظيمة وانبهرنا ثانياً وكان انبهاري فائقاً وتجمدت أمام الشاشة الصغيرة محملقة،التهم الشاشة في انفعال شديد وأكاد أقفز من مكاني لأقف بين الممثلين لأتأملهم عن قرب .
وتحول انفعالي لكلمات مذهولة منبهرة وأنا من النادر جداً أن أتحدث أثناء متابعة أي شيء حتى لا افسد على المتابعين متعتهم، إلا هذه المرة، لم استطع كتم انفعالي أبداً.
- ما هذه الروعة؟
ما هذا الأداء البديع ؟ وما هذه التعبيرات المعجزة؟
شاهدوا المسلسل لتتأكدوا أن الممثلين العرب لا يعرفون التمثيل
وأن عمالقة هوليوود الفائزين بالأوسكار لا يطالون قامة مبدعي إيران هؤلاء.
تابعوه لتشاهدوا أفضل أداء تمثيلي على الإطلاق، ولتتعرفوا روعة الفن الإيراني.
ثم ما هذه العبقرية في أداء الممثل الذي قدم دور سيدنا يعقوب عليه السلام؟
الجميع مذهل والأداء أكثر من ممتع .
حتى أصغر الأدوار أداها أصحابها باحتراف قدير ، حتى الممثل الذي يظهر ليقول جملة أو اثنتين مدهش لأبعد الحدود.
استطاع هؤلاء العباقرة الإيرانيون أن يستدروا دموعي غزيرة في مشاهد عدة أروعها مشهد ليوسف وبنيامين وتعرف الأخير على الأول بعد فراق 40 سنة، بعدما أصبح عزيز مصر.فلم أرَ في حياتي مثل هذا الأداء الراقي المؤثر، كانا يبكيان فعلاً بدموع حقيقية .ً
أما مشهد يوسف الصديق وهو يقرأ رسالة أبيه يعقوب له بعدما احتجز أخاه بنيامين
فهو لوحة فنية بالغة السمو والإنسانية، الرجل كان يبكي بحرقة وينتحب ،لكن بشكل يليق بعزيز مصر أمام خدمه ورعيته، فكان يقاوم انفعاله بعنف ، بصدق فائق وأداء أكثر من متميز.
أما الأزياء والديكور والإضاءة فلم تكن أقل إبهاراً من التمثيل.
إن التجربة الإيرانية تجربة تستحق الاحترام والتوقير والإعجاب ،بل والتدريس أيضاً.
إنها متعة حقيقية


19 يونيو، 2009


قبل أن تقرأ:

هذه الخاطرة أو القصة القصيرة لها ذكرى رائعة عندي بحصولها على جائزة أدبية منذ سبع سنوات


حوار مع القمر


جلست معه وكل مشاعر الحب والوجد تحيطنا……….وكل الموجودات منبهرة بهذا الحوار…


قلت له مبتسمة :عزيزي القمر،أنت صديقي الحميم منذ سنوات لا أعرف عددها.ما رأيك لو عقدنا اتفاقاً؟

ابتسم بود وكأنه يؤكد عمق علاقتنا، وتساءل في بساطة هادئة:

من أى نوع؟

رددت مباشرة وأنا أرقب انفعالات وجهه:

أكتب اسمى على سطحك.

ضحك ضحكة مجلجلة رجت المكان كله،ثم رفع حاجبيه متسائلاً بخبث لذيذ محبب:

اسمك فقط؟هه؟

ضحكت بخبث مماثل وهززت كتفي مجيبة : أنت تعلم………تنهد وصمت طويلاً يتأملنى مفكراً،وأنا أرقب ملامحه ، وأترقب رده بشوق مبتهلة إلى الله أن يحقق أملي وحلمي الجامح.وبعد أن احترقتُ لهفة أجاب جاداً :

حسن…….مقابل ماذا؟

رددت مباشرة بثقة:

ستدخل التاريخ………..

ضحك بمرح مدهوشاً بعينين متسعتين:

ما كل هذا الثقة؟ ما كل هذا التفاؤل؟ هل ت....

قاطعته بجدية منفعلة لا تخلو من الرجاء:

- أنا لا أمزح…! أرجوك.أنا ...أنا....

قاطعني هو هذه المرة وقد توارت ضحكته ، وتحولت لابتسامة مشفقة رقيقة:

-حسن.لكنك تعرفين كم يعرض على مثل هذه الاتفاقيات من المحبين أمثالك يا صديقتي، ثم إن ال.....

بلهفة متدفقة يخالطها الرجاء أقاطعه ثانية بقولي:

-أعرف………..لكن من منهم يستطيع أن يصل إليك ؟

بنفس الإشفاق والرقة يسألني:

-وإذا فعل أحدهم..؟!

من أعماق قلبي وبكل ذرة في كياني وبصدق جارف أجيب :

-لن يفعل، صدقنى……..ثم إنني لن أطلب المزيد وقتها………سأكتب اسمينا بالفضة الخالصة على سطحك،و"كيوبيد" شخصياً سيقوم حارساً عليهما…….أنا لا أريد أكثر من هذا…

تأملني لحظات ونهر من الدفء والحنان يفيض من عينيه ، ثم ابتسم ، وبدت ابتسامته ساحرة منيرة ، أشرق لها وجهي وخفق لها قلبي ، ولمعت لها عيناي، وشعرتُ بروحي ترفرف في أعلى السماوات ، سعيدة حالمة . فتجمعت النجوم حولنا ترى ما سر البهجة الزائدة، وهذا النور الأكثر سطوعاً الذي ملأ سماء الكون لأول مرة منذ أن خلق الله الأرض والسماوات ! أما القمر فقد صافحنى موافقاً………

ألا ترون اسمينا هناك؟؟!!


تمت بفضل الله

30/3/2002

أكاديمية أخبار اليوم

16 مايو، 2009




عايز اشتغل يا كبير

كان مقرراً نشر هذا التحقيق على موقع عشرينات

وتعذر هذا ولذا أنشره هنا:

قالوا كثيراً عن البطالة....
والبطالة لا تعني عدم العمل فقط، ولكن أن تعمل في غير تخصصك وعمل لا يتناسب مع مؤهلاتك وقدراتك كما يرى الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية واحد أهم المفكرين المصريين.
وقد قُتل هذا الموضوع بحثا في وسائل الإعلام ...
وتناولته أقلام كثيرة...
وبعيدا عن الكلام الكبير والأرقام والإحصائيات الجافة والتصريحات المملة ، فنحن في هذا التحقيق نقترب من الصورة بشكل مختلف، نقترب من هؤلاء الشباب "العاطلين" عن العمل في مهنة تتوافق مع دراستهم، نتركهم يفتحون لنا قلوبهم وعقولهم في فضفضة أخرجت ما بهم من غضب وألم على أوضاعهم السيئة وحياتهم المحبطة .
فتعالوا نطالع ماذا قالوا لنا:
نفسي أرتاح بقى
حلمه أن يرتاح ، وأن يكون لديه القدرة المادية على الزواج و"فتح بيت" ، فهذا حقه الطبيعي والمشروع كما قال لنا...
هو محمود محمد يسري 24 سنة ومتخرج في معهد هندسة العاشر من رمضان بقسم الحاسبات والمعلومات منذ عامين ....وهو من أفضل المعاهد المتخصصة في تدريس علم الهندسة بمصر.... كان الحوار معه يحمل مرارة كبيرة وحسرة على وضعه الحالي فكل طموحه أن يستريح!
وقصة محمود في البحث عن عمل بدأت في شركة مصاعد ! وكان يعمل هناك فني مصاعد!
وطبعا لأن هذا يتناقض بشدة مع تخصصه العلمي وكل ما درسه على مدار 5 سنوات بمعهده فقد ترك الشركة ، واتجه لتنمية مهاراته بدراسة بعض المواد التي تؤهل للالتحاق بعمل مناسب لتخصصه، فحصل على بعض الدورات التدريبية في الشبكات....إلا أن أحلامه ذهبت أدراج الرياح حين ظل قرابة العامين يتقدم لمقابلات العمل دون أن تقبله أي من الشركات التي تقدم بها!
وحين سألته : ربما يكون تقديرك هو السبب.
أجاب بتأكيد: تقديري جيد، وهناك من هم تخرجوا بتقدير مقبول من زملائي ولكنهم يعملون لأن لديهم "واسطة" !


سننهار قريبا!
ولعشرينات هنا كلمة وهي أن الواسطة لمن لا يعرف أحد معالم الفساد في مصر الآن والتي ربما تقود إلى انهيار المجتمع قريباً لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الصحيح: إذا سُوِد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة.
فعلينا إذاً أن ننتظر الساعة لأن من هم أقل مهارة يحتلون مواقع من هم أكثر منهم مهارة وكفاءة.
وهناك ما يحدث على المستوى الأكبر بالدولة من تولي بعض المقربين من السلطة موقع قيادي بالبلد على الرغم من أن هناك من هم أكثر منهم كفاءة لتولي هذا المنصب، كما قال الشاعر والكاتب الكبير فاروق جويدة في إحدى لقاءاته التليفزيونية الجريئة.
قضية ضد الحكومة
ونعود لمحمود (الشاب المحبط)، فحين أخبرته : أن "الشغل مش عيب" وأنه يمكنه أن يلتحق بأي عمل حتى يجد الذي يتناسب مع مؤهله . أجاب بسرعة وصدق: لا مشكلة لدي في هذا وقبلته فعلاً بعملي في انترنت كافيه ، بعد تركي العمل كفني مصاعد ، ولكن إلى متي أظل اطنطط "اتنقل" من مهنة لأخرى في غير تخصصي.أنا عايز ارتاح بقى !
ويصمت قليلاً ثم يقول: أنا عايز أرفع قضية ضد وزارة القوى العاملة والحكومة كلها! "يمكن يحسوا على دمهم شوية" قالها بغيظ شديد يثير الشفقة فعلاً على حاله.
سألته في اندهاش: وأين يمكن في تصورك رفع هذا القضية؟
أجاب : ربما في المحكمة الدستورية العليا، أو أي محكمة مختصة بهذا الأمر!
من 6 صباحاً إلى 10 مساءً
محمد السيد عبد المنعم 29 سنة بكالوريوس تجارة من جامعة الزقازيق ومتزوج ولديه بنتان ويعمل سكرتيراً في عيادة أحد الأطباء ، وبمرارة يروي لنا قصته : ( تعبت كثيراً في البحث عن عمل مناسب لمؤهلي ولم أجد ، ودخلت في مسابقات ونجحت فيها ولم يتم تعييني ، ووصلت لدرجة أني كنت مستعداً لدفع مبلغ 25 ألف جنيه للتعيين ولم أنجح في هذا أيضاً!)
ومحمد يعمل في مخبز بجوار عمله في العيادة لزيادة دخله وساعات عمله تبدأ من السادسة صباحاً وتنتهي في العاشرة مساءً.
ومثل أقرانه ممن في مثل ظروفه فمحمد يشعر بالظلم الشديد والإحباط من ظروفه فيقول بحزن: (زملائي تم تعيينهم بالواسطة ويعيشون في راحة )
وعن الحل في نظره لهذه المشكلة تردد محمد قليلاً ثم أجاب: الحل سيكون سياسياً وأنا لا أحب الحديث في السياسة!
أربعة أسباب
أما محسن سعيد 28 سنة وخريج آداب لغة عربية من جامعة القاهرة فرفض فكرة التدريس وفضل عمله في سوبر ماركت عنه لأن التدريس غير مجزٍ على حد قوله ويضيف: التدريس مهنة متعبة بدون مقابل عادل ومن يتكسب من الدروس الخصوصية يحتاج سنوات طويلة من الخبرة، في حين مرتب المدرس 300 جنيه لا غير ! لا يكفون أي شيء .
ومحسن تكيف مع وضعه الحالي لأنه يرى أن هذا يعتبر ظاهرة عامة ويشرح وجهة نظره : ما يحكم اختيار الشخص للعمل هو الدخل العائد منه ولا يهم الدراسة ولا الشهادة، المهم كم سيكسب؟
وعن أسباب هذه الظاهرة يرى محسن أن لها أربعة أسباب هي المحسوبية والرشوة وقلة فرص العمل أو أن يكون العائد المادي من العمل بالمؤهل غير كافٍ.
وهو متشائم ويرى أنه لن تتحسن الأوضاع وقال: لن يتغير شيء فليس هناك نظام في البلد لأن الفساد منتشر ، فقد عُرض عليّ دفع مبلغ 40 ألف جنيه للعمل في وزارة الكهرباء لكنني "استحرمت" هذا .
الوضع العام محبط
ولنفس السبب الذي لم يعمل من أجله محسن بالتدريس لم يعمل محمد 29 سنة خريج كلية الآداب بجامعة المنيا وحاصل على دبلومة تربوية ودورة في طباعة الصحف وعمل مدرساً لمدة 4 سنوات ولكنه تركه لأنه "لا يكفي حق السجائر" كما أخبرنا !
وبعدها عمل مع شركاء في مشروع انترنت كافيه ، بعدما فشل في التعيين في شركة الكهرباء بعد دفع مبلغ 15 ألف جنيه فعلاً ! وبعدما فشلت محاولاته للهجرة أيضاً.
ومحمد مثل غيره ممن قابلنا في هذا التحقيق إلا أنه محبط من وضع البلد ككل فيقول: نعم محبط ولكن من الوضع العام في البلد فالمشكلة ليست البطالة فقط بل التعليم وتأهيل الأشخاص لسوق العمل.
وهو فاقد الأمل في إيجاد حل لهذه المشكلة ويكمل: الحل في يد القيادة السياسية أولاً ، فدول كثيرة بدأت نهضتها بعدنا ونهضت وتقدمت ولكننا شعب يقول آمين على كل شيء
لازم الريس "يتشال"
والإحساس بالإحباط من إمكانية البحث عن عمل مرتبط بحديثي التخرج أيضاً فيقول أحمد أشرف سيد ،21 سنة ليسانس حقوق جامعة القاهرة متخرج هذا العام فيقول بحماس: لازم الريس "يتشال" والحكومة تتغير ، ويجيبوا ناس قلبهم علينا بجد يهتموا بالشباب ويشغلوهم . فأمامي نماذج كثيرة من أصحابي وعدد كبير من رواد الانترنت كافيه الذي اعلم به عاطلون .
ثم يقول بِغل شديد: من يكسبون في البلد الفنانين ولاعبي الكرة والراقصات ، وليس الشباب المكافح ، فما الطائل من بحثي عن عمل أو اجتهادي في الحياة في ظل مجتمع يعطي مدرب كرة 70 ألف دولار في الشهر ؟؟!! بحسبة بسيطة سنجد أن هذا المبلغ يمكنه تزويج 42 شاب أو 84 شاباً ! فهذا هذا عقل؟ هل هذا عدل؟ اًًلقد أصبحت البطالة مشكلة جيل وظاهرة عامة .
اشمعنى إحنا؟
ثم يتساءل أحمد : لماذا نحن –الشباب المصري – نتعرض لهذه الأوضاع القاسية ونعيش في ظروف صعبة؟ إنني أتعامل مع جنسيات مختلفة تتردد على مقهى الانترنت الذي اعمل به من السعودية والإمارات والكويت والبرازيل ، وأنا أتناقش معهم من باب الفضول حول أوضاعهم في بلادهم ، فاتضح لي أنهم يعيشون حياة مرفهة جداً ، لماذا نحن مطحنون إذاً؟! اشمعنى إحنا؟
أجبته : لأن بهذه البلاد موارد كثيرة مثل البترول.
فرد بتأكيد: ما إحنا عندنا موارد وعندنا بترول ، مش بيطلعوه ليه ؟(لماذا لا يستخرجونه؟) وعندنا قطن يصدر للخارج ثم نستورده نحن في هيئة ملابس ؟ ما هذه الخيبة؟!
السبب سياسي
ثم يعرض وجهة نظر تستحق التأمل: السبب في البطالة الرهيبة التي نعاني منها سياسي بالدرجة الأولى ، فطالما أن عدم تكافؤ الفرض متوافر على المستوى الأعلى بالدولة بين الوزراء وأصحاب السلطة العليا ، فمن الطبيعي أن يسود عدم توافر الفرص بين الشباب في النطاق الأصغر .
ويكمل في غضب: الدول الأخرى يحصل العاطل فيها على إعانة بطالة من الحكومة لأنها مقصرة في حقه ولا توفر له فرصة عمل ، فماذا عنا؟؟!!



آخر الرجال المحترمين
03 مايو 2009

هو نجم لامع في سماء الإعلام العربي، صاحب رأي وموقف واضح وقوي من أحداث منطقتنا العربية بكل تنويعاتها ومضامينها، شريف ومناضل وحر، فإرادته حرة وعقله حر وقلبه حر، والأكثر إدهاشاً مع سنوات عمره التي ربما تعدت السبعين أنه يتحدث ويتمتع بقلب شاب وروح نشيطة منطلقة.إنه رمز من الرموز التي انبهرت وتعلقت بها منذ بدأت في دخول مجال الإعلام المعقد والمؤثر في النفوس والعقول، إنه الأستاذ الكبير والإعلامي المتميز حمدي قنديل.آراؤه الواضحة والتي لا تعرف المواربة دائماً ما تؤدي به إلى صدام مع السلطة، بكل أنواعها، فأن تقدم برنامجاً يحمل رؤى معارضة للنظام المصري في تسعينيات القرن الماضي فهي مجازفة غير محمودة العواقب بكل المقاييس ، وخطوة كبيرة نحو إيقاف برنامجك مع حظر أي تعاون مستقبلي معك، بل تعتبر إشارة واضحة لمنع ظهورك في القنوات الفضائية الأخرى التي تعمد إلى مهادنة السلطة.
قدر القنديلوهكذا قدر "القنديل" المنير صاحب الرأي الحر والعقل المتألق، أن تتوقف برامجه على مر سنوات كبيرة امتدت منذ التسعينيات وحتى أيامنا هذه.فبعد تركه للتليفزيون المصري بث برنامجه الجديد "قلم رصاص" من قناة دبي وهذا بعد توقف البرنامج الأشهر والأعلى مشاهدة بالتليفزيون المصري "رئيس التحرير".وكعادته الأستاذ حمدي تصاعدت حدة نبرة صوته المعارض لكل فساد أو استهبال حكومي أو استبداد أو ظلم أو... أو... كل العاهات والأمراض المزمنة التي يعاني منها وطننا العربي لسنوات طويلة، فتوقف برنامجه أيضاً مع آراء عديدة تشير أنه مُنع برنامجه لنبرة النقد العالية التي يستخدمها الأستاذ في حلقاته.ومن أسابيع طل علينا الأستاذ قنديل مع الإعلامية المتألقة منى الشاذلية في العاشرة مساءً معلناً بث برنامجه الجديد على قناة "الليبية" من لندن...! وفي حديث مؤثر أكد الأستاذ أنه مستعد للعودة للتليفزيون المصري فوراً وإلغاء فكرة التعاون مع أي تليفزيون آخر لو أنه فقط تلقى تليفوناً من أحد المسئولين بتليفزيون الحكومة المصرية (التليفزيون المصري)! وفي مشهد إنساني مؤثر اختنق صوت وعين منى الشاذلي بالعبرات لإشفاقها وتأثرها بالموقف! فهل هذا هو قدر أحرار هذه الأمة؟ وهذا الوطن المسلوب؟هل المطلوب من كل صاحب رأي ورؤية أن ينزوي بعيداً عن الساحة العامة ، أو أن يجلس في بيتهم متفرجاً كافياً خيره شره كما يقولون؟ هل المطلوب من كل شريف أن يترك الساحة للفاسدين والمفسدين وما أكثرهم في المجال الإعلامي؟هل المطلوب أن يفر المخلصون خارج أوطانهم بحثاً عن الحرية والحياة المحترمة؟ وكيف ندعي أننا نتقدم للأمام نحو مزيد من الحرية والديموقراطية ونحن نكمم أفواه الآراء الشريفة؟ وكيف تنام عيون القاهرين لكل إرادة حرة؟
تسقط الحرية!يأتي حزني وغضبي هذا مع الخبر المثير التي أذاعته منى الشاذلي مجدداً عن تأميم قناة الليبية وضمها لهيئة الإذاعة الليبية! هكذا بكل بساطة يتم التدخل في شئون الإعلام وكبت الحريات!البعض يقول أن القرار جاء بعد انتقاد قنديل مصر بعد أحداث ما سمى خلية حزب الله في مصر، واستياء رسمي أعلنته مصر لليبيا فما كان من الأخيرة إلا أن تدخلت رسمياً بدورها حفاظاً على ما أسمته العلاقات المصرية الليبية الطيبة! ولتذهب حرية الرأي للجحيم!إن بلاداً تتعامل بهذه الصورة البغيضة مع الإعلاميين الأحرار لا يعني أننا نخطو للأمام أبداً بل نظل دائماً محلك سر إن لم نكن نتراجع للوراء.لكن يبدو أن الأنظمة العربية لا تريد أبداً أن ترى صورتها الحقيقية في مرآة الإعلام الصادق الذي لا يجامل ولا يزيف ولا ينافق. ويبدو أنها تسعد بإخماد كل الدعوات الحرة لبناء مستقبل أفضل ولتحرير رقاب الناس من هيمنة الأنظمة العربية عليها.
أزمة الخليةإلا أن قنديل العملاق لا يزال مع المحنة يثبت لي أنه آخر الرجال المحترمين حقاً ، فصرح لـ«المصرى اليوم» فى اتصال هاتفي من لندن، إنه قرأ ما نُشر حول انضمام «الليبية» إلى «هيئة الإذاعة الليبية» بشكل مفاجئ، وأن هناك من اتجه إلى تفسير ذلك على أنه ضغط خارجي قادته مصر بسبب ضيقها من الحلقة الأخيرة من البرنامج التى تعرض فيها إلى ما قالته الصحافة حول أزمة ما بات يعرف بـ«خلية حزب الله فى مصر». وأضاف: «هذا قدر الإعلام العربي في أن يظل تحت القمع اللانهائي.. وإذا تم توقيف برنامجي فإنني أذكّر الحكام العرب بجملة قلتها في أول حلقة للبرنامج (هاطلع لكم من أي مكان)». وأكد قنديل أنه لم يتلق قراراً رسمياً من إدارة القناة بشأن إلغاء أو تأجيل الحلقة الجديدة، وإن كان غير مطمئن لسير الأمور كعهدها.هكذا يكون الرجال وهكذا يثبت الإعلامي القنديل أنه رمز وقدوة لكل إعلامي شريف خاصة لشباب الإعلاميين الذين ظهروا في عصر صعب تمر به الأمة العربية ، فيبدأون حياتهم العملية بالوقوف عند مفترق الطرق ما بين اختيار طريق المجاهدين الأحرار أو المنافقين ال.......!أدعو من كل قلبي أن يستمر آخر الرجال المحترمين في تأدية رسالته حتى آخر لحظة في عمره وأن يظل محارباً قوياً على طول الخط.

اضف تعليقك

التعليقات

0 (7) رحاب 2009-05-11 / 13:13
السلام عليكممع احترامي للكاتبة والع[ *** ] للمكتوب عنهانضمام المدعو للمنار يوضح أنه يبيع كلمته لمن قد هلل له وقال عنه هذا سيدي نفسي يعطى أي كاتب أو صحفي مدعي من هؤلاء سلاح ونقوله حاربويورينا البطولاتلو كان من هلل له وقال عنه أنه سيده رجل بحق لكان دافع عن فلسطين في آخر دكةمش جبان وعايزنا احنا الي نحارب وبيغني على المعابر …أدعياء الشرف والكرامة وخونة الوطن ومحاسيب الأعداء لن يكونوا أبدا لا أول ولا آخر الرجال المخترمين
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (6) مصطفى القناوى 2009-05-06 / 22:51
انتقاد حمدى قنديل فى برنامج من على قناة دبى او من على قناة الليبية او على قناة المنار هيعمل اية ؟ماهى خربانة خربانة خربانة خربانة خربانة خربانة خربانةواصبحت لا ينفع معاها رجال محترمين ولا رجال اندالاصبحت بلد عندها شلل رباعى ونايمة على سرير الانعاش عايشة على انبوبة الا[ *** ]جين وحقن المقويات وحقن السليكون لنفخ تجاعيد الوجة وضربات المدلك على العضلات المهترئة والمسوسةكلام حمدى قنديل هيعمل اية ؟الافضل يقعد فى لندن ساكت يحضر حفلات السفارات وسهرات رجال الاعمال الصاخبة التى يعملوها فى لندن بعيدا عن العيون المتطفلة من الشعب الفقيرالرجال المحترمين يا ست ولاء مكانهم صفحات الكتب لانهم ماتوا من زمانصدقينى البلد مفيش فيها ولا راجل يملى العينكلهم ماتوا
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (5) svphk 2009-05-04 / 19:17
اخر الاخبار عن اخر الرجال المحترمين انة سيذيع برنامجة عن طريق قناة المنار وانة سيوقع العقد خلال ساعات على حسب جريدة المصريون واظن انة لو تم ذلك ستغلق مصر قناة المنار من على النايل سات وتظل على عرب سات والقمر الاروبى
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (4) مش فاسوخة 2009-05-04 / 06:06
اخر الرجال المحترمين والمحترمين جداهو اى واحد بيقول الحقيقة بيبقى وحش - دمة تقيل - واحد بيقول لنا احنا وصلنا لغاية فينانا فى المدينة الصغيرة التى اعيش فيها -00الملك فاروق فى عهدة السعيد تم بناء عدد اتنين محلج قطن ومضرب ارز وحينما اتى بتوع انقلاب يوليو بنى عزيز صدقى مصنع نسيج اما فى عصر الاصلاح الاقتصادى فقد تم بيع محالج القطن لمثتثمر باع ارضهم قطع بناء وقامت عمارات فوقها لانة تم منع زراعة القطن فى مصر ومضرب الارز اغلق بالضبة والمفتاح اما مصنع النسيج بتاع عزيز صدقى فمكائنة بيعت خردة وارضة اصبحت مكان محطة مياة تبنى بالمعونة الامريكيةالراجل بيقول الحقيقة المجردة وليس منافق بيقول انتم رايحين فى داهية - بيقول اننا بنبيع اللى عملة الاباء والاجداد وكان مصر قررت ان تعزل وتمشى من المكان دة فبتبيع كل حاجةالراجل بيكشف الزيف والغشاوة عن العيون المغمضةانة اخر الرجال المحترمين
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (3) اكل عيش 2009-05-04 / 05:23
يا سعيد عطيةحمدي قنديل بياكل عيشوصاحبة المقال بتاكل عيشوانت بتاكل عيشوانا باكل عيشبس اكل العيش بيفرق من انسان لانسانفيه ناس بتاكل اللقمه متعاصه جبنه وحلاوهوفيه ناس بتاكلها متعاصه بالدم
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (2) سعيد عطيه 2009-05-03 / 23:13
بصراحة انا اختلف مع صاحبة المقال في كل حرف كتبته فهذا القنديل محترف ركوب للموجة الغالبة ، ففي الستينات كان من اكبر المطنطنين لعبد الناصر الذي كان لا يتورع عن البطش بنصف الشعب مقابل تحقيق امنه الشخصي ، حتى ولو تلاعب به صلاح نصر وكان يذهب الى المعتقلات ليذيع على التلفزيون المصري ( الذي يستجدي قنديل العودة اليه الآن ) الإعترافات المزعومة التي كانت تنتزع من الأبرياء تحت وطأة تعذيب مهول .و في احدى المرات قام قنديلكم بتعنيف بعض زبانية التعذيب عندما اتوا اليه بأحد المعتقلين ليصوره ، و هو يعترف على الهواء بما كان يريد عبد الناصر ، فلاحظ قنديلكم الهمام وجود جرح دامي في وجه المعتقل المسكين ، فثار في وجه الزبانية لأنهم اتوا اليه بمعتقل لا يستطيع تصويره ، لأن إصابات المعاملة الحسنة بادية على وجهه !!كل ما في الأمر ان هذا القنديل يحاول الآن ركوب موجة المعارضة .
اقتباس ابلغ غن اساءه


0 (1) ايه البنت الحلوه دي 2009-05-03 / 21:54
دي تالت صورة اشوفهالك يا ولاءاول صورة بتاعت حاجه وتلاتينوبعدين الصورة بتاعة الموضوع اللي فاتودي تالت صورةصورة بنت حلوه

29 أبريل، 2009

خبر جديد

آخر الرجال المحترمين هو عنوان آخر مقالاتي
انتظروه قريباً
زورونا ...تجدوا ما يسركم
تحياتي وأمنياتي بالسعادة الدائمة

28 أبريل، 2009





أسبـاب للسعـــادة


الطريق إلى السعادة ..مفروش بالبساطة
الـكلمة إيد، الـكلمة رجـل، الـكلمة باب،الـكلمة نجمـة كهربيــة في الضبـــابالـكلمة كوبـري صـلب فـوق بحر العباب، الجـن يا أحبــاب، ما يقــدر يهدمــه...فاتكلموا...
وجدتني أتغنى برائعة صلاح جاهين ومحمد منير "اتكلموا"، معشوقان في عالم الإبداع الجميل.
وشعرت مع ترنيمي هذا بالسعادة. وقد مر وقت طويل لم أشعر بانتشاء روحي. في حمد وشكر لله تعالى على منحة إلهية وعطية عظيمة، أن أكتب..
أن أحكي.. أن أخرج ما بصدري.. أن أصل لغيري بكلماتي.. أن أتواصل معهم..
وأن تمتد جسور من الألفة بيننا، فشعرت بنعمة غالية وفضل كبير من الله أن أصبحت الكتابة جزءا من تكويني، حتى لو كانت هواية وليست احترافا.
ومع الحالة العزيزة التي خالجتني -السعادة- بدأت أسأل نفسي: ما السعادة؟ ما الطريق إليها؟
قُذف في قلبي مباشرة أن السعادة حلم كل البشر وغاية كل إنسان، هي أن تكتشف قدرتك على الحياة برغم كل شيء ورغمًا عن كل أحد.
أن ترتقي لعالم روحاني متجرد من كل القيود السخيفة والمعوقات الكريهة، أن تصل بروحك إلى صفاء وشفافية وصدق وإيمان بالخالق الأعظم وبالحياة وبكل الموجودات والأشياء.
عبقرية البساطة
السعادة أن تتأمل روعة التفاصيل الدقيقة والبسيطة، المعقدة الخفية الغامضة، والواضحة الجلية.
أن تشعر بقيمة الشمس والقمر، البرد والحر، الخضرة والصحراء، أن تستعيد إنسانيتك المفقودة في عالم أحمق قبيح وأرض جافة ومشاعر باردة ومعلبة.
السعادة أن تلتقط قيمة الأشياء البسيطة الصغيرة: ابتسامة طفل، كلمة شكرًا، كلمة أحترمك، وكل المعاني النبيلة الرفيعة، وأن تؤمن أنها تحمل لك السعادة.
السعادة أنك لا تزال هنا، تعمل وتنجز، تضحك وتبكي، تهمس وتصرخ، تجري وتلعب، تعطي وتأخذ، أنت هنا بكل ما فيك من فكر وعقل وروح، "أنت أعظم مخلوق في هذا الكون الفسيح الذي لا تصدق أبعاده، أنت أروع ما فيه، أنت الكائن الوحيد القادر أن يكون إنساناً- يوسف إدريس".
أنت هنا بكل قدرتك على الفعل، وكل طاقتك المتدفقة.
السعادة أبسط مما نتخيل، وتفوق كل ما نتخيل، وتضم أشياء وتفاصيل متناهية الصغر، فهي ليست قاصرة على المال أو العمل المرموق أو المكانة الاجتماعية الرفيعة، أو حتى النجاح والتميز، إنما هي كل هذا، إنها الطريق نفسه إلى النجاح والتميز وليست السعادة الوصول إلى النجاح بل هي الطريق إليه، السعادة في الرحلة، رحلة الحياة، الممتعة.
أن تعيش إنساناً بحق، محبًّا بحق معطاءً بحق، صادقًا مع الله ونفسك وكل الموجودات، مؤمنًا بربك ونفسك والحياة، هذه هي السعادة.
أن ترتاح وترضى بكل "المنمنمات" التي تشكل حياتنا، أن تقدر قيمة الحياة وروعتها، أن تتأمل الخطوط والألوان التي ترسم ملامح حياتنا.. هذه هي السعادة، وهي أن تبيت وتصبح قنوعا ساعيًا دائمًا للأفضل، وللأرقى والأجود.
أن تحارب القبح والرداءة والشر، فيصبح لحياتك معنى وقيمة، وأن تكون وردة متفتحة وسط الأشواك، هذه هي السعادة الحقيقية.
أن تبتسم وتهزم أحزانك، وتحول طاقتها السلبية إلى وقود يحركك للأمام، وإلى ثمار تتذوقها بلذة لا تعادلها لذة، فالنهر المتدفق أروع وأكثر عطاءً من البحيرة الراكدة، هذا هو معنى السعادة.
أن تستمع شاحذا حواسك كلها لاستقبال رسائل الله والحياة والقدر، ولهمس الطبيعة، وأن تقرأ العلامات بحرص، وأن تتأمل معناها وحقيقتها، وحقيقة الميلاد والكون والبشر، وأن تسير على درب الحياة متفائلا قويًّا، وأن تكون شجرة راسخة تموت واقفة، وأن تستمر سيرتك الطيبة بعد وفاتك، وأن تمتد وتستمر بعد رحيلك عن العالم المادي المحدود، هذه هي السعادة بعينها.
وهي أن تكون مسكونًا بعدد من الأحلام، وأن تتوالد أحلامك باستمرار، وألا تتوقف عند تحقيق حلم واحد، فللحياة أبواب عديدة يمكنك أن تدلف منها جميعًا لو أردت، فـ"ليس سوى أن تريد –أمل دنقل".
كلمة أخيرة
عش بقلب مفتوح على العالم
وتقبل كل ما هو آتٍ بحلوه ومره
وحلق في سماء الحقيقة
واستغرق في كل لحظة من حياتك
وعشها بكل كيانك

27 أبريل، 2009




القدس...نزور؟ ولا ما نزورش؟


لفت انتباهي من الأخبار التي أطالعها يومياً خبراً يصرح فيه وزير الأوقاف المصري الدكتور زقزوق بدعوة المسلمين من جميع أنحاء العالم بزيارة القدس، والصلاة بالمسجد الأقصى وعدم ترك القدس للإسرائيليين للاستئثار بها.
وللوهلة الأولى أزعجني الخبر الذي يأتي من مسئول رسمي بالحكومة المصرية وشخصية لها اعتبارها المحسوب على القيادات الدينية ، واختلفنا حول الشخص أو اتفقنا معه إلا أن درجة تأثيره وتأثير آرائه داخل المجتمع المصري أمر لا يمكن إنكاره أو فصله عن سياق الخبر المذكور.
أزعجني الخبر في البداية لأن زيارة القدس في الوضع الراهن والأحداث المشتعلة بالأراضي المحتلة يعني الحصول على تأشيرة المحتل الإسرائيلي وهو ما يمثل موافقة ضمنية على حق الكيان المغتصب في التواجد واعتباره" الدولة" المسئولة عن القدس.
وعارضته الكثير من الأصوات المصرية على رأسها شيخ الأزهر الدكتور طنطاوي وبعض رجال الأزهر الشريف.
وتصادف بعد تصريح وزير الأوقاف المصري خبر آخر لفت انتباهي واستوقفني وهو أن المدارس الإسرائيليلة تفرض على تلاميذها زيارة القدس باعتبارها جزءاً أصيلاً من الدراسة بها والحصول على شهادتها!
مما جعلني أعيد النظر في تصريح الدكتور زقزوق، فإذا كان هذا هو حال المغتصب الذي يصر دائماً على وضع قدمه (بل قدميه) في كل شبر فلسطيني، فلم لا يسارع العرب والمسلمون بالتواجد على الأرضي الفلسطينية لوقف هذا الزحف الاستيطاني المسيطر على الأراضي المحتلة خاصة المقدس منها؟
إن الكيان الصهيوني تعمد منذ تاريخه على اعتماد سياسة وضع اليد للحصول على ما يشاء من أراض عربية مسلمة وفرض نفسه على أرض الواقع، ولو تركناه يرتع في أراض فلسطين بهذا الشكل فلن تجد العرب ولا المسلمون موضع شبر هناك بعد ذلك.
أما القول بأن زيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية أمر مرفوض فهذا أمر لا بديل له ، فلا يمكن زيارة القدس بتأشيرة فلسطينية في الوقت الراهن، والمنطق يقول عدم ترك المدينة المقدسة في أيد العصابة الإسرائيلية فكفريسة سهل لا يوجد من يدافع عنها.
ما المانع في التفكير في الأمر من هذا المنطق؟ التواجد المستمر للعرب والمسلمين بالمدينة يعني حقهم فيها وانتماءهم لها ...فلم لا نفعل؟ فإن انفراد الإسرائيليين بها يعني ضياعها بلا نصير، وإلا فكيف تتحرر القدس ونحن هاهنا قاعدون ؟

26 أبريل، 2009

أحب عيشة الحرية


أسوأ ما يمكن أن تفعله معي أن تقيدني وتحد من حريتي...بأي شكل من الأشكال.
وأنا أعشق الحرية بشدة ولا أطيق أن يقيدني أحد مهما كانت درجة قربه مني بأي قيد كان، ومهما كان بسيطاً، وفي أبسط صوره هو فرض الرأي وهو ما أكرهه بكل صوره. فيخنقني من يملي علي التصرفات التي يجب أن أقوم بها دون أن أسأله المشورة أو أن يملي على تصرفات دون أن يعرف توجهي وموقفي من هذا الأمر الذي على أن أتخذ خطوة حياله.
ويتصاعد هذا الشعور بالاختناق هذه الأيام إذ أبحث عن عمل جديد...فأصبح حولي عدد لا بأس به من "الآخرين" كل يقدم اقتراحات لا تتفق أبداً مع موقفي ولا طموحي ولا هدفي من العمل أصلاً. وهذا دون أن يكلفوا أنفسهم بالسؤال: ماذا أريد؟
وستثير كلماتي دهشة قارئها وربما يوجه لي اللوم، فكيف أسمي اهتمام الآخرين بي ونصحهم لي بتقييد الحرية؟
ولكن يصبح كذلك حين يصبح مخالفاً لتوجهاتي من الحياة والعمل ، يصبح كذلك حينما تتحول لغة الحوار لأوامر وغضب قد يصل لحد التجريح عند الاختلاف معه في الرأي.
لا أحد يفكر معي بصوت عال، الكل يصدر أوامر وهذا أبغضه بشدة...فأنا...
أحب عيشة الحرية

11 أبريل، 2009



أخبار جديدة

أصدقائي الأعزاء

كل حبي

لدي جديد


* كتبت في الساعات الأولى من اليوم الأحد 12/4 مقالاً جديداً عن السعادة، انتظروه قريباً إن شاء الله.

*حالتي النفسية في تحسن والحمد لله بفضل معشوقتي الحبيبة ...الكتابة...أكسير الحياة...والهواء الذي اتنفسه.

*قرار حاسم بالعودة للقراء واليوجا مجدداً ولو نصف ساعة يومياً...وهذا بعد هجر لشهور.

*قرار حاسم بالذهاب للكلية اليوم ان شاء الله للحصول على كارنيه الدكتوراه.

*قرار حاسم ثالث بإعداد إعمالي لضمها في كتاب...حلمي المؤجل من سنوات.

*أبحث بجدية أكثر عن عمل جديد أفضل.

*محاولات مستميتة لتنظيم الوقت.

*خبر سيىء: أصيبت بداء مؤخراً...عدم الانتظام في الصلاة..لأسباب أولها عدم الصبر عليها...ادعو الله لي أن يهديني ويثبتني...ويعيدني إلى طريقه المستقيم.

وليمتد التواصل والحوار بيننا بلا انقطاع أحبائي
انتظروني قريباً
سلام عليكم

06 أبريل، 2009




ماريونت

نحن الآن في الخامسة والنصف صباح أحد الأيام الربيعية معتدلة الجو.
هذه الأيام لا أنام مثل الأشخاص العاديين ، فلا يوجد قانون يحكم ساعات نومي مثل كل البشر. ففي ساعة النوم المعتادة التي في الغالب تكون ما بين الواحدة والنصف والثانية صباحاً يجافيني النوم وأظل أتقلب في سريري ربما ساعة أو اثنتين وقد استمر على هذا الحال حتى آذان الفجر! وقد تطور الأمر مؤخراً وامتد حتى بعد صلاة الفجر فأتذكر مؤخراً أني نمت في السابعة أو الثامنة !
أو قد أنام في موعدي المعتاد ولكن أقلق بعد ساعة أو ساعة ونصف ولا أتمكن من النوم ثانية بسهولة أبداً! واستمر في الجلوس أمام الكمبيوتر للصباح .
استمر الوضع على هذا الحال حتى انخفض ضغطي وأصبت بدوار شديد .
والنتيجة من تأخر نومي الذي قد يحدث في السابعة صباحاً أن استيقظ في الخامسة المغرب! عشر ساعات نوم !
إنه الاكتئاب إذاً ؟! لا أردي !
لكن ما أستطيع الاعتراف به هو أنني هذه الأيام أمر بمنعطف في حياتي أو أنا عند مفترق طرق ، فقد تركت الموقع الذي كنت أراسله بانتظام وعلى الرغم من طلبهم عودتي للعمل مجدداً إلا أني رفضت في حسم تقديراً لنفسي واحتراماً لها.
يحدث هذا في الوقت الذي لم استقر فيه في مكان عمل بعد ، وقد تركت الموقع في 23 فبراير الماضي .
وكالمعتاد يضايقني عدم انتظامي في المذاكرة وقد تم تسجيلي في 19 يناير الماضي، وكل ما فعلته حتى الآن أن جمعت بعض المقالات المتعلقة بالموضوع من الشبكة بمعدل ساعة أو اثنتين يومياً ولم ابدأ في ترجمتها للآن. فمضى أسبوع تقريباً دون ساعة مذاكرة واحدة، فحتى المعدل الضئيل الذي كنت أسير عليه خلال الثلاثة شهور الماضية لم أعد أصل إليه .
ربما فقدت الحماس. ربما لا أشعر بالتقدير ، وهذا مؤكد ، أو أنا اعتدت على العمل في جو من التحفيز والتشجيع ، أو لأنني أشعر أنه ربما لا يتحقق من حصولي على الدرجة ترقية كما يحدث مع نظرائي العاملين في الجامعة، لكنني أعود وأقول أن هذه الدرجة هي التي ستوصلني للجامعة على درجة ممتازة لو قدر الله لي هذا.
أعود وأقول أنني أهدرت الكثير من الوقت بين الكمبيوتر وتحديداً الإنترنت وبين التليفزيون ، فمثلاً ناقشت الماجستير في أواخر 2006 ، ثم قدمت فكرة الدكتوراه في يوليو 2007 ثم ناقشت السيمينار في يوليو 2008 ثم في نوفمبر قدمت أوراقي لمجلس القسم ثم في يناير 2009 لمجلس الكلية. وكما هو ملاحظ مرور أوقات زمنية طويلة بين كل مرحلة والأخرى والحقيقة التي لابد أن أذكرها رأفة بنفسي أنني كنت أعاني من اكتئاب حاد استمر لشهور طويلة.
وللحق أقول أنني قدمت فكرة الدكتوراه وقدمت المشروع وناقشت السيمينار وقمت بالتعديلات المطلوبة كل هذه المراحل جاءت أثناء الاكتئاب. فعلى الرغم من الاكتئاب الشديد إلا أنني تمكنت من التسجيل حتى لو استغرق سنة ونصف.
كلما فكرت بهذه الطريقة أصاب بمزيد من الإحباط وكثير من الألم .
المحصلة النهائية أنني أمر بأوقات صعبة ما بين قلق على الغد وبين التفكير في القرار القادم والعمل القادم وبين ضياع الوقت والشعور بكوني لا أزيد عن مجرد عروسة ماريونت أو قشة في بحر متلاطم الأمواج .إلا أن الشعور الغالي كالمعتاد وكما هي عادتي هو اللوم الشديد لنفسي وجلدها بقسوة على تأخري الدراسي بهذا الشكل.
أما لهذا الليل من نهاية؟!

28 مارس، 2009








الريس عمر حرب....حينما توصلنا الفلسفة إلى العبث!

الريس عمر حرب هو أسوء أفلام خالد يوسف بلا منافسة.
الفيلم يحمل فكراً فلسفياً واضحاً وساذجا في نفس الوقت .
تدخل بنا أحداث الفيلم عالم صالات القمار الغريب على غالبنا ، فلا شك أن قليل جداً من المشاهدين من رواد صالات القمار .
وبداية لا أدري السبب الدرامي الذي اختار على أساسه المؤلف (هاني فوزي) نادي للقمار تحديداً ، ولا يجوز في الفن أن نسأل لماذا قدم هذا تحديداً ولا يجب أن نفرض على الفنان شيئاً بعينه كي يقدمه خاصة في مضمون الفيلم أو قصته إلا أنني أجد المؤلف مطالباً بتقديم مبرر لهذا الاختيار، وبالمنطق فإن فكرة تحكم الشيطان في البشر وهي الفكرة الفلسفية التي يعتمد عليها الفيلم لا يعد نادي قمار المكان المناسب أبداً لتقديمها ، فمن الطبيعي أن يحكم الشيطان عالم القمار ومرتاديه ، في حين أن الفكرة ستكون أكثر قوة وعقلانية لو دخل بنا المؤلف عالماً أكثر شيوعاً مثل مؤسسة تجارية أو حتى مدرسة أو نادي رياضي ، فما الجديد في سيطرة الشيطان على عالم القمار؟
وفي إطار الخروج عن المنطق نجد انقياد سمية الخشاب(حبيبة) للريس عمر حرب (والذي قام بدوره خالد صالح باعتباره رمزاً للشيطان) لم أجد مبرراً درامياً لانقياد إمرأة محبة لزوجها سوية في الأصل بخلاف جميع شخصيات العمل ، فلم نشاهد حتى إنفاق الريس عمر عليها بل كان يأخذ منها ! من ناحية أخرى لم تقدم سمية الخشاب جديداً يضاف لرصيدها الفني ولا تزال تقف عند فيلم خيانة مشروعة أفضل ما قدمته على الإطلاق حتى الآن مع التغاضي عن تكرار أدوارها بأنها دائماً على علاقة غير شرعية مع البطل(راجع أفلامها خيانة مشروعة- حين ميسرة- الريس عمر حرب) . ونفس القول ينطبق على غادة عبد الرازق التي أثبتت مثل قرينتها سمية الخشاب إلى أن الطريق إلى الانتشار الفني لا يتطلب سوى التخلص من المزيد من الملابس!
المفاجأة السيئة في هذا الفيلم هي أداء خالد صالح وهو الفنان المتميز الذي جاء عادياً بالنسبة لممثل قدير مثله ، فكان يمكنه أن يكون أفضل ، فلا تزال أفلامه تيتو وعمارة يعقوبيان الأفضل .
ونفس الشيء يمكن قوله على أداء هاني سلامة إلا أن أداء هاني في هذا الفيلم جاء الأفضل منضماً لفيلمه خيانة مشروعة.
أما الديكور والإضاءة فلا نلحظ فيهما أي إبداع ، مع العلم أن فيلماً فلسفياًَ مثله يعتمد بدرجة كبيرة على الديكور والإضاءة ، فأخفق المخرج في توظيفهما بشكل يخدم الفيلم. وهذا مقارنة بفيلم فلسفي آخر هو جنة الشياطين الأكثر روعة ، فلو اعتبرنا فيلم أسامة فوزي البديع جنة الشياطين فلسفياً ، فيمكننا القول أن الريس عمر حرب لخالد يوسف ليس سوى مجرد عبث، فهو أسوء أفلام الأخير على الإطلاق ولا تزال أفلام خيانة مشروعة وويجا والعاصفة أفضل ما قدم لنا خالد يوسف.
خالد يوسف مخرج متميز ويمتلك قدرة فائقة في استخراج أفضل ما لدى الممثل ، لو إنه فقط تناول قضايانا الكبرى الأكثر إلحاحاً فسيكون من أفضل مخرجي السينما المصرية وسيذكره التاريخ السينمائي بخير....أقول لو.




أخباري في سطور

· أنوي الذهاب لكلية الإعلام في أقرب وقت ممكن للحصول على كارنيه قيدي بمرحلة الدكتوراه ( وهو مشوار تأخر كثيراً بعد دفع المصاريف في فبراير الماضي)...وبالمناسبة لم أكن أتخيل وبعد حصولي على بكالريوس الإعلام أنني سأستمر في الدراسة حتى هذه الدرجة!
· كعادتي منذ فترة طويلة أشعر بحالة قاتلة من الكسل تقيدني عن القيام بأعمال كثيرة أهمها المذاكرة. وعلى الرغم من أنني لا أحب النوم إلا أن حالة الكسل هذه تجعلني أنام لساعات طويلة قد تصل لعشر ساعات يوميا! وهو رقم لم أصل إليه من قبل طوال مراحل حياتي. وللخروج من هذه الحالة أخصص يوماً للراحة من أي أعباء أو أعمال إلا أنه يبدو أن يوماً واحداص لا يكفي ويبدو أيضاً أنني بحاجة إلى بضع أيام بعيداً عن القاهرة وبعيداً عن الإنترنت والكمبيوتر وكوب الشاي المقدس والمشاهدة اليومية لبرنامج العاشرة مساءً !
· أزعجني وأدهشني تصريح الإعلامي مفيد فوزي والذي أحترمه وإن كان لي عليه مآخذ مثله مثل غيره من الإعلاميين ، أزعجني تصريحه أنه يرحب بجمال مبارك رئيساً قادماً لمصر طالما أنه سيأتي في ظل انتخابات نزيهة! ولا أعرف حقيقة من نزيهة هذه !
· صدمني خير إلقاء القبض على مساعد نائب وزير الإسكان في قضية رشوة كبرى، تقدر المصري اليوم الرشوة بمليون ونصف المليون جنيه في حين ذكرت الأهرام أن المبلغ المسروق هو 15 مليون جنيه ! فهل رجل في مثل مكانه الوظيفي بحاجة إلى للحصول على رشوة –مهما كان حجمها- ، وإذا عرفنا أنه دكتور مهندس وصاحب شركة استشارات هندسية فسوق تتضخم علامة التعجب هنا!
· لا زلت قلقة على الأيام القادمة بعد تركي لموقع لها أون لاين ، المكان الثابت الوحيد الذي كنت أكتب به، ويأسرني السؤال المعتاد: هل سأجد الساعات الكافية للمذاكرة في ظل عمل جديد يلزمني بساعات عمل منتظمة؟! ولا أزال عند مفترق طرق لحياتي العملية .
· أدمنت لعية عبيطة من ألعاب الكمبيوتر أفتحها وألعب يومياً طمعاً في كل مرة من تحقيق مستوى أعلى ، وأنا التي لم أعرف يوماً طريقاً لهذه الألعاب السخيفة ، وعرفتها منذ شهر فقط !
· الذهاب للسينما...حلم مؤجل منذ أسابيع!
· ممارسة رياضة التجديف رغبة مؤجلة منذ أسابيع أيضاً!
· الانتظام في الكتابة يومياً حلم يراوني يومياً ولا استطيع تنفيذه على الآن! وإن كنت أطمع بشدة في تحقيقه.
· أزعجني الكمبيوتر طوال الأسبوع الماضي فلم أتمكن من تصفح الشبكة طوال الأيام الخمس الماضية بسبب حرق كارت الشبكة بالجهاز، وأنا في هذا الموقف أشبه المدمن الذي منعوا عنه جرعة المخدر! بلا مبالغة ! يا رب اخف .

16 مارس، 2009





مع نفسي


منذ يومين فقط أشعر أني إمرأة أخرى، أندهش من نفسي منذ هذا التاريخ ، رغم أني كما كثيرا ما أفعل كنت أتوقع حدثاً أو خبراً سعيداً في هذا التاريخ ، وكالعادة لم يحدث! والغريب والمدهش أني أصبت هذه المرة بإحباط، رغم أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا!
ومع الإحباط، يجتاحني إحساس غير مسبوق بالنضج، الذي لا أدرى تحديداً سببه، لأول مرة في حياتي أشعر أني لست فتاة عشرينية ، وأني حقاً أحمل في بطاقتي الشخصية سن الحادي والثلاثين عاماً حقاً فهذا السن لم يعد مجرد رقم أجوف بل واقع فعلي أشعر به بداخلي بكل تأكيد .
والنضج يصحبه التأمل فيما داخلي وحولي وفي كل شخص وكل شيء ، وإدراك مختلف لكل أحوالي وللدنيا كلها، مع لمحة من الحزن !
وهذا التأمل أوصلني إلى أنه لا طائل من تفسير كل الأفعال وكل الحوادث لأننا من الوارد جداً ألا نعرف لماذا حدث هذا ولماذا لم يحدث ذاك.
هذا التأمل أوصلني إلى تقبل كل الأحداث بهدوء وعدم حمل هم الغد وإن كان التخطيط له ضرورياً إلا أنه أصبح من الأكثر أهمية أن أدرك أن هذه الخطة قد لا يتم تنفيذها وأنه قد تحل محلها خطة أخرى أبعد ما تكون عن تصوري، وهو أمر بديهي إلا أن شخصيتي كانت دائماً تدخل في صراع مع الغد محاولة التحكم بتعسف في أحداثه مستميتة للوصول لنفس النتائج من نفس الطريق الذي أريد رغم إمكانية الوصول لنفس النتيجة من طرق أخرى.
وهذا التغير المفاجئ يعني إمكانية حدوث تعديلات أخرى في الشخصية والمسارات والمواقف من الأحداث والشخصيات .
والآن قد أصبحت مستعدة لتقبل كل المفاجآت والأحداث فليأت كل ما هو آتٍ ، فسأتذوق كل ما تأتي به الحياة من حلاوة ومرارة وإن كنت لا أضمن مدى تألمي من هذه المرارات!

14 مارس، 2009



في الماراااثون!


من مذكرات المجنونة: ولاء الشملول

(يلااا بقى ...خلصوا أكل بسرعة عشان تقوموا ترقصواااا!)
لم تكن هذه جملة قيلت في ملهي ليلي ولا ديسكوتك ، ولا فرح ولا حتى حفلة رقص ، بل قيلت لي ولصديقتي الفنانة التشكيلية(مهرة) في ساحة انتظار إستاد القاهرة بالأتوبيس التابع لوزارة الشباب " رقم 1" في الساعة الثانية بعد الظهر والذي كان يقل المشتركات في الماراثون الأول للسيدات في مصر الجمعة 27/4/2007!! والذي نظمته حركة سوزان مبارك الدولية من أجل السلام .
فانفجرت مع صديقتي في وصلة من الضحك المذهول من الجملة ، فما علاقة الرقص بالحدث الرياضي الجديد من نوعه كأول ماراثون نسائي مصري؟
مشاركة مختلفة
يفسر الأمر أن جميع راكبات الأتوبيس شاركن في الماراثون بشكل مختلف تماماً! جميعهن قدمن وصلة رقص بلدي بضمير (! ) على أنغام الأغنية (الهادفة): أبو تريييكة....أبو ترييييكة...تاتاتا تاتاتاتا. والأغنية (الراقية) للمطرب سعد الصغير : العنب ...العنب...العنب.وبعض الأغاني الأخرى الخالدة التي تنتمي لنفس الذوق الغنائي الرفيع !
كله رقص إلا أنا و(مهرة) كل ما فعلناه هو الفرجة والضحك المستمر لمدة 5 دقائق تقريباً من الدهشة! ثم صدّرنا (الطرشة) لـ"فرقة الرقص البلدي" التي تحتل الأتوبيس متنكرة في (تي شيرت) الماراثون الأبيض !
اللذيذ أن مهرة -تحت الإرهاب الممارس علينا من راكبات الأتوبيس- عملت نفسها إنها بتقنعني: ما تقومي يا ولاء.وعيناها تقولان : أوعي !
بهدوء وبراءة الأطفال في عينيّ: أقوم أعمل إيه؟
ردت الفرقة الراقصة قبل (مهرة) بصوت يعلو الموسيقى الصاخبة : يلااا....قومي ارقصييييي...!
رديت بضحكة قصيرة فأنا لا أريد للفريق الراقص - الذي تراوحت أعماره ما بين 21 و 38 سنة- أن يعرف أنني صحفية (جاسوسة مندسة بينهن) ، ثم قلت بجدية حقيقية: طيب ما عندكوش حاجة لعمر خيرت؟
كله سكت تماماً ، وسمعت واحدة بهمس تسأل: مين دا؟ عمر إيه؟
مهرة نظرت لي مستنكرة أني استفز مشاعرهن بهذا السؤال ! وأنا أضحك في مرح طفولي ، ثم رميت بصري إلى خارج النافذة لأجد الحارة ما بين أتوبيسنا والآخر المجاور تحولت لحلبة منافسة للرقص بين فتاتين أحدهما محجبة! ولكنهما كانتا ترقصان على أغنية لتامر حسنى !اختلاف أذواق!
المهم أن سائق كل أتوبيس وشخص آخر يرافقه كانوا جالسين وحاضرين الرقص البلدي الذي ينافس "دينا" الراقصة في حفلة "رأس" السنة ! وحتى ينافس روبي في أفظع كليباتها هي وعجلتها الشهيرة !

مش أهلاوية
وما جعلنا نلتحق بالأتوبيس (الراقص) ... أنه من أول لحظات وصولنا للاستاد عند بوابة شارع الفنجري أما مسجد آل رشدان بمدينة نصر، وجدنا (اللخبطة) المصرية الشهيرة في التنظيم فبعد سؤالنا على كيفية الحصول على التي شيرت والكاب والأسورة البلاستيك للاستعداد للسباق، لم نحصل على إجابة مفيدة من أي من المنظمين ، بل استظرف الأمن القاعد على البوابة قائلاً: يلا يا ...... إديهم تي شيرتات عماد متعب وأبو تريكة! قلت في سري : إيه دا وإحنا جينا نادي الأهلي غلط ولا إيه؟ وبصوت عالي قلت في استهبال لا يخلو من الحدة : نعم؟! إحنا مش أهلاوية!! فعاد الرجل لرشده محترماً من جديد وأشار للبارك المجاور للحصول على المطلوب.
بالرقم القومي
وهناك وجدنا فتيات وسيدات لابسة كابات حمرا بتزعق جامد : لأأأأ...من غير الرقم القومي لأأأ...ماحدش هياخد حاجة إلا بالرقم القوميييي. قلت لمهرة ساخرة : يا ريتني كنت أعرف كنت حرقت دمهم وجيت بالباسبور "جواز السفر" !
وللعلم فإننا في استمارة التسجيل للمشاركة في الماراثون فعلياً سجلنا أرقامنا القومية وعناويننا وتليفوناتنا وشخص يُرجع له عند الحاجة أيضاً (تماماً كما يحدث في المدن الجامعية للبنات) وبند آخر لطيف اسمه : التاريخ الرياضي!
و لكننا في استسلام سجلنا أرقامنا القومية في ورقة صغيرة (حقيرة) تمسكها فتاة منهن دهنت خدها الأيسر بألوان علم مصر ، بعدها سألناها: وبعدين؟ ردت ببرود دون النظر لنا: استنوا معايا!! زهقنا من الانتظار ، مش معقول نقف في طوابير هنا كمان مش كفاية طابور العيش وطابور فاتورة التليفون ، وطابور تجديد رخصة العربية "بالنسبة لمهرة أنا ما عنديش عربية" ، وخابور...آسفة..قصدي طابور ال....
المهم...بدون رغي ...وعشان ما اطولش عليكم...ذهبنا لواحدة تانية يبدو أنها منظمة هي أيضاً والتي قادتنا للأتوبيس إياه وقالت : طيب خلاص ما تزعلوش هاديكم الحاجة أنا من عندي (بلهجة أنها اللي عاملاها على حسابها مش على حساب ماما سوزان) ...إحنا وزارة الشباب بس ترجعوا التي شيرتات تاني..!! اوكي؟؟
مهرة برقت مدهوشة من العبارة ، وهمست لي بسرعة: ولاء اتصرفي إيه اللي بيحصل دا؟ أومأت لها برأسي أي نعم ، و(شطت) في فتاة وزارة الشباب بلهجة مرحة تحمل حدة خفيفة: لأ طبعاً...مش هنرجعهم....هناخدهم ...دا ماراثون.
ضحكتْ بعبط مصري جميل ولم ترد، وكان ما سبق.
الانطلاق
وبعد الرقص نزلنا لبداية السباق ودخلنا صفوف محافظة القاهرة، فمصر كلها بكل المحافظات ممثلة حتى المحافظات البعيدة عن القاهرة مثل سوهاج وشمال سيناء ، وهنا بدأت حملات غنائية رااائعة لكل محافظة.
بنات محافظة الجيزة كانت تغني للأهلي بحماس شديد وهي تصفق بقوة وسعادة غامرة، وبنات السويس بتغني كلام سويسي لم أفهمه كله ، وإحنا صفوف القاهرة لم نجد ما نقوله (فلأول مرة اكتشف أنه ليس هناك أي نشيد مميز لمحافظة القاهرة!) ولكن واحدة من صفوفنا اقترحت اقتراحاً معقولاً، فقلنا : أووووو ليييييي...أووووووو لييييييي...وكأننا في كأس العالم ! و باءت محاولاتي أن اجعلهم يهتفوا (تحيا مصر) بالفشل!
إلى الأمام
استمرت الصفوف إلى الأمام ودخلنا من بوابة جانبية ثم وجدت أمامي صفوف محافظة ساحلية معاهم علم مصر ورقي ، جريت عليهم وأخدت واحد وفضلت رفعاه بالظبط كأني في مظاهرة في ميدان التحرير! وغنيت فعلاً: مصر هي أمي! نيلها هو دمي ! وبقية المشاركات من صفوف القاهرة مندهشة وكأنهن تقلن: إيه الهبل دا؟ مجنونة دي ولا إيه؟. وأنا ولا أنا هنا، شايلة العلم للنهاية ، فلا تراجع ولا استسلام! وستكون أرض الاستاد منطقة محررة وحرة بإذن الله ! وتقدمت ناحية مصور لقناة تليفزيونية أجنبية ملوحة بالعلم أمام الكاميرا وهو ينظر لي بقرف - طبعاً غير مقصود- فربما كان يتصور أن العلم خاص بدولة موزمبيق!
ثم أصبحنا في الثانية والنصف فسرنا أكثر للأمام لنصل لنقطة بداية الماراثون ، حتى وصلنا لحواجز معدنية منعتنا من التقدم ، وهكذا ظللنا متسمرين في الشمس ساعة ونصف وخمس دقائق ،حتى بدأ السباق في الرابعة وخمس دقائق .
كفااااااااية...حراااااااااام
وبعد طول انتظار ، وبعد ما سيحت الشمس أدمغة المشاركات بدأن يهتفن وأنا معهن: كفااااية!!!حراااام!!!! كفاااااية !!!!حراااااااااااام! كفااااية...كفااااية !!
حاولت أن اقنع نفسي أننا في ماراثون بإستاد القاهرة العريق(لست متأكدة إذا كان عريقاً أم لا، ولكنها كلمة متداولة وأنا أكررها مثل العامة)، وحاولت أن أقنع نفسي أننا لسنا في مظاهرة لحركة كفاية المعارضة ، لكن الواقع يقول شيئاً آخراً.
وظل الحال على هذا المنوال بل إن فتاة بالصف الأول قالت بصوت مرتفع: بيقولوا مستنيين ماما سوزان تقص الشريط ! صوت تاني: والله إنتو ما عندكو دم! حد يحس بينا يا ناس..!! واحدة تالتة ردت عليها: آآآه والله العظيم ما بيحسوا!
مع نفسي
طبعا أحدكم يتساءل ماذا كنت أفعل في الساعة النصف . ولأنني أستطيع أن أصنع من الخل شرباتاً !
*كنت واقفة في الشمس (الجرئية) أغني مجموعة من أغنياتي الرومانسية المفضلة ، لنجاة وحليم وليلى مراد ، ومهرة هتتجن وتشد في شعرها مني، وهتفت بي: إنتي لسة بتغني؟ في إيييه؟.
قاطعتها بمقطع من أغنية أيظن لنجاة لمؤلفها نزار قباني: حمل الزهور إلى ، كيف أرده؟ قاطعتني: زهور إيه في الحر دا؟! فقد كنا متلاحمين مع جميع المحافظات ، وأنا أتحول لأغنية ليلى مراد الرائعة:
أنا قلبي دليلي قال لي هتحبي ، أنا قلبي دليلي قال لي هتحبي ، دايماً يحكي لي وبصدق قلبي....آآآآه...آآآه....آآآآآه...آآآآه. حبوبي معايا من قبل ما أشوفه .
ثم دخلت على أغنية قارئة الفنجان لنزار أيضاً وحليم : جلست..جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب، قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب.
الرقابة هتشيل كلامي
كل هذا ونظرات اشمئزاز تتألمني وابتسامات من أخريات وضربات من مرفق بعض المتسابقات ، ودفعات من أخريات ، وتعليقات سخيفة لا داعي لذكرها هنا، فأخلاقي تمنعني من ذكرها ! ودخلت من الأغاني على السينما (بسلي نفسي بدل ما أطق أموت).
أنا بانفعال لا مبرر له: تصدقي إن الأغنية دي كانت بداية ونهاية فيلم (في شقة مصر الجديدة) يا مهرة؟
مهرة باستغراب: أغنية إيه؟
أنا بلهجة مؤكدة وبدهشة أنها لا تعرف: أنا قلبي دليلي.
هي باستغراب: بتاع مين الفيلم دا؟
- يا بنتي إخراج محمد خان.دا أنا بفكر أدخله تاني كمان.
هي باستغراب أشد : - مع نفسك بقى يا ماما
**.
تسخين
وكان الوقت يقترب من الرابعة (ساعة الصفر المنتظرة) ، وبدأنا نستعد بالتسخين واحد اثنان ، واحد اثنان، هوب هوب .
- ولاء أوعي تقعي ...خلي بالك ...هيبقى في إندفعات وزق وممكن إصابات احذري .قالتها صديقتي بتحذير شديد .
- استرخي بس وكله هيبقي كويس.نجري بالراحة ولا بسرعة الأول؟
كنا في رابع أو خامس صف فردت: دعي نفسك مع الflow
[1]سيبي نفسك للي يحصل بس اضربي رجلك جامد في الأرض.
إفرااج
وبدأ العد التنازلي من 20 حتى 1 ، ثم أفرجوا عن القطيع المكون من 8 آلف أنثي ما بين 12 سنة وحتى الخمسينيات ، وانطلقنااااا حتى خرجنا من الاستاد ليرحب بنا عدد معقول من ضباط الشرطة أصغرهم رتبة نقيب وحتى رتبة اللواء منتظراني، قصدي منتظرة السباق طبعاً.
وفضلنا نهرول شوية ونجري شوية ونمشي شوية.
أنا من إسرائيل
سمعت نقيب شرطة بيقول لرائد زميله ساخراً بصوت مسموع وهو يتأمل سيل التي شيرتات البيضاء المنطلق قبل المنصة بطريق النصر وقبل جامعة الأزهر بقليل: مافيش حد فيهم إسرائيلي؟
رديت عليه دون تفكير ضاحكة: أنااا! تنهد وكأنني أقول الحقيقة ورد ببعض الجدية : طيب يلا على بلدكم!! رديت بضحكة أخرى بلهاء سعيدة (مجنونة رسمي).
شاهدت بعدها سيدتين تتركان الطريق المخصص للماراثون وتوقفان تاكسي وتركبانه بسرعة ولهفة كي يكمل بهما السباق!!!
لوحت بيدي وصحت: دا اسمه غش دا...تركب تاكسي في سباق ماراثون؟ إزاااي؟؟إزاي يعني؟ إيه المسخرة دي؟
حيث قُتل السادات
وصلنا بعدها للمنصة بطريق النصر حيث أُغتيل رئيسنا السابق السادات في 6 أكتوبر 1981 ، وقفت قدامها قائلة بصوت عالٍ لصديقتي: عارفة إيه اللي حصل هنا؟
ردت مبتسمة : تعالي نتصور عندها . التقطنا صوراً تذكارية مجنونة وأنا ألوح بعلامة النصر بسبابتي ووسطاي وجنود الحراسة كان يسلون وقتهم بالفرجة علينا بابتسامة مذهولة جائعة.
إمبلواظ !!!
ثم عدنا للهرولة حتى مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات وكنت وقتها بدأت أسجل لقطات صوتية لي على سبيل التذكار والهرتلة .
وضمن تعليقي قلت: هذا الماراثون من الواضح لكل شاهد عيان أنه ثلاثي الأبعاد ، رباعي المحاور ، يقع بين الخط الفاصل بين السيمترية والهارموني ، وكله إمبلواظ.
انفجرت مهرة في الضحك قائلة: أنا ماليش في الهلس دا يا ولاء.
رديت بجدية : دا مش هلس يا بنتي ...دا إمبلواظ. عارفة يعني إيه؟ ردت بضحكة ساخرة : لأ طبعا ما أعرفش ، هعرف منين؟


إمبلواظ مش إمبرواظ
وقتها لقيت على يميني رجلين يراقبانا في اهتمام وأنا أسجل لنفسي الوصف التفصيلي للماراثون، فتعجبت لأن الماراثون نسائي فقط وهذان مدنيان ليسا من رجال الشرطة على ما يبدو الذين يمنعون أي رجل من غير المنظمين من الوقوف في خط السير المخصص للماراثون، فاقتربت منهما وبدون مقدمات على طريقة مفيد فوزي المستفزة وغير المحترفة مهنياً سألت أحدهما: تعرف يعني إيه إمبلواظ؟ رد قال : إيه إمبرواظ دي؟ بصوت أعلى وأكثر جدية:لأ إمبلواااظ مش إمبرواظ .رد بأسف حزين لفشله في الإجابة وبصوت منخفض: لأ الحقيقة ما أعرفش.
تدخل الآخر: إنتي بتصوري؟ أنا نفسي في علبة كشري!!!
تحولت له وأنا أصيح بصاحبتي: صوري يا مهرة ، صوري . والرجل سعيد باهتمامي به وأضاف وقد ازداد سعادة وابتهاجاً: أصل أنا بحب الكشري أوي! ممكن أتغدا وأتعشى كشري! سألته باهتمام : طيب عادي ولا سوبر؟
- بحبه بالصلصة والدقة الكتير.
- من اللي بكام؟ بجنيه ولا اتنين جنيه؟
- والله لو في ب75 قرش مافيش مشاكل ! هاهاهاهاها.
- طيب تاخد كيس بقى أحسن.
- مافيش مشاكل. شغال والله.هتجيبي؟
- لأ أنا بسألك بس..وتفطر إيه؟ أجاب: لأ الفطار فول ...الفطار يخلي الواحد (يزيط )!!. سألته باهتمام أكبر: بس؟ من غير طرشي؟
أجاب وهو يزداد سعادة لا أدرى سببها : آه يا ريت ، وظبطي الليلة يعني.
- طيب ممكن أعرف اسمك؟
- ............(نعتذر عن ذكر اسمه احتراماً له) .
- وشغال إيه ؟
- أمين شرطة.
- أمين شرطة؟؟ في قسم إيه؟
- مدينة نصر.
ولما لمح عدم تصديقي أخرج مسدسه الميري لي المثبت في حزامه خلف ظهره.فسألته بدهشة طفولية حمقاء: ودي معمرة ولا فاضية؟
بابتسامة مؤكدة أجاب : فيها 20 طلقة بس!
- وفيهم مظروف؟
- أكيد فيهم طبعاً!.
ضحكت هنا وأنا أنظر لصاحبتي وصحت بمرح مفاجئ: دا معاه 20 طلقة بمظروف يا مهرة، يلا بينا يا ماما، إجرىىىى.
وقلنا يا فكيك من أمامهما قبل أن أعلن عن هويتي ، وعدنا للسباق ، حتى اقتربنا من مجموعة سيدات وفتيات يرتدين قباعات أهل بور سعيد والصيادين هناك، وكن يزرغدن بحماس وبصوت عالي وبيصقفوا بسعادة وهن يغنين أغاني حديثة كثيراً ما أسمعها في المواصلات العامة ولكني لا أدري من يغنيها.
ثم دخلنا من بوابة الاستاد بشارع الفنجري من حيث بدأ السباق ،ونحن نتجه لتراك الاستاد في الأمتار القليلة الباقية.

لحظة التتويج
ظللنا نهرول حتى مررنا من بوابة كان عسكري المرور الواقف أمامها ينظر لي بصرامة وعدوانية ، فسجلت هذا على شريط التسجيل، وبعدها مباشرة ، مررنا على ثلاث شباب من المنظمين كما بدا من التي شيرتات التي يرتدونها ، ووقتها كانت صديقتي وأنا نتناول تمرات صغيرة لتعويض الطاقة المبذولة وكمية العرق نتيجة جري ما يقرب من 4 كيلو حتى وقتها، وهنا فوجئت بأحد الشباب يقول بصوت مسموع : إيه دا ؟ جايين تجروا ولا تاكلوا؟
فألقيت ناحيته نواة التمرة التي انهيتها ، قائلة بجدية وكرم : تاخد حتة؟
فتراجع للخلف مذعوراً وهتف: إيه دا؟ حد يرمي نعمة ربنا على الأرض؟
رديت ببرود وسخرية: دي النواية...ههههههههههههه. ..عشان تحرم تعاكس تاني.
ومضيت في طريقي مهرولة مع رفيقتي التي اندهشت لفعلي هذا.
دخلنا بعدها ممراً طويلاً انتهى بالنفق القبلي المؤدي للتراك ...أخيراً وصلنا التراك ، هييييه، التراك الذي أصبح لونه لبني بعد أن كان (روز) ، بيسايروا الموضة أكيد مافيش شك!
وجدنا مباراة كرة قدم نسائية بدأت في الخامسة بين فريقي جولدي والطيران ، والتي حضرتها السيدة قرينة الرئيس مبارك في المقصورة خلف الحاجز الزجاجي الواقي من الرصاص (كالمعتاد).
وحصلنا أمام المقصورة على ميدالية إنهاء السباق النحاسية التي تحمل اسم "مرأة ثون" - وهي كلمة ليس لها أي معني في أي لغة بالمناسبة - وحركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام .
وصرخنا من الفرحة في هذه اللحظات التاريخية النادرة التي تعكس عمق الحضارة الفرعونية القديمة! وقدرة المرأة المصرية على تخطي الصعاب مهما بلغت شدتها !
كل سنة من دا
وهكذا تحول أول ماراثون في تاريخ المرأة المصرية صاحبة التاريخ المعروف والمشرف حتى في المجال الرياضي إلى مولد وصاحبه غايب ...سيرك كبير باتساع إستاد القاهرة والشوارع المحيطة ... سيرك لم تكن له "نصبة" ولا تحديد للألعاب التي تُمارس فيه، فكل واحدة كان نفسها في حاجة كانت بتعملها ، اللي بتغني واللي بترقص، واللي بتسرح شعرها، واللي بتحط ماكياج، بمنتهى الحرية، فنحن نعيش في أقوى عصور الديموقراطية والحرية والشفافية والنزاهة!
وهكذا انتهى الماراثون على وعد من المنظمين أن يتحول إلى حدث سنوي ثابت في أجندة المجتمع المصري.



مسابقة كبيرة
بعد فشل الجميع في الإجابة على معنى كلمة إمبلواظ، نعلن عن مسابقة لمعرفة الحل، ومن يعرف الإجابة يتصل برقم 0900100100100 ، والجائزة 3 جنيه فورية .

إعلان
أحداث هذه القصة مسجلة ومتوافرة في الأسواق كفيلم صوتي تحت اسم "في الماراثون – للنساء فقط" ، ويمكن الحصول عليها من الكاتبة ، بسعر مخفض ورمزي بالنسبة لسعرها في السوق ، وهذا عرض خاص لقراء مولوتوف فقط بشرط تقديم إثبات أنك من قراء السلسلة .
السعر الخاص (852.25 جنيه).
احجز نسختك قبل النفاد.

* تعبير بلاغي حقيقي .
** دخلت المجنونة كاتبة هذا الكلام الفيلم مرة ثانية فعلاً في الأسبوع التالي للماراثون مباشرة وفي نفس السينما ونفس المقعد!
[1] ابحث عنها في القاموس بنفسك ، ما تقرفناش يا قارئ! واحنا لسة هنقولك أن معناها التدفق أو السيل؟

07 مارس، 2009





ولد الهدى


أيام قليلة ونشهد ذكرى ميلاد رسولنا الكريم عليه أفضل صلوات وأتم تسليم ، الحبيب المصطفى شفيعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
واعتدنا على الحصول على إجازة في هذا اليوم المبارك باعتباره مناسبة تستحق الاحتفال ولن أخوض في شرعية هذا الاحتفال فلهذا المجال كتابه ومتخصصوه، ولكن ما يعنينني هنا – لو جاز شرعاً الاحتفال بهذه المناسبة – هو شكل هذا الاحتفال.
فالمناسبات والأعياد لدينا ارتبطت بالماديات البحتة وبخاصة بالطعام ! ولا أدري لم؟ وكأن وسائل الاحتفال انعدمت ولم يعد لنا من وسيلة للفرحة سوى الطعام.
ويتفنن الناس في ذكرى المولد النبوي الشريف في صناعة الحلوى أو ما اصطلح الناس على تسميته"حلوى المولد" ويصنعون ما يسمى عروس المولد أيضاً .
والمشاهد للشارع المصري قبل حلول هذه الذكرى بأسبوعين أو أكثر يلاحظ اختلافاً واضحاً في شكل ومداخل ولافتات محلات الحلوى ، فهذا نصب سرادقاً ضخماً أمام محله مخصص لعرض حلاوة المولد للفت انتباه المارة، وهذا علق لافتة ضخمة تهنيء المواطنين بهذه الذكرى الطاهرة معلناً تقديمه لأفضل تشكيلة من الحلوى!
وهو ما يثير الاستنكار في ظل الظروف الاقتصادية العادية باعتباره داخلاً في خانة التبذير فما بالك والظروف الاقتصادية متردية وتتحول من سيء لأسوء؟!
الأمر يبدو لي وكأنه إدمان لعادة سيئة لا نعرف طريقة للتخلص منها، فالارتفاع المجنون في أسعار كل شيء وانخفاض الدخول أولى بنا أن نرشد استهلاكنا ونخفض إنفاقنا، ولكن الملاحظ لهذه السلوكيات يشعر انه لا مشكلة تثير المجتمع وكأننا نعيش أزهى الحالات الاقتصادية! فإذا كانت النفقات كثيرة ومرتفعة والدخول محدودة لم إذاً كل هذا الإنفاق على الطعام؟ وفي مناسبة لا علاقة لها بالطعام من قريب أو بعيد؟
إن المنطق والعقل يقول أن من أراد الاحتفال بمولد الهدى صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من خطوات عملية سبيلاً لهذا الاحتفال كي يسعد ويسعد صاحب الوسيلة والمقام المحمود.
الاحتفال الحقيقي يكون بإتباع سنته عليه أفضل الصلاة والسلام ، بتقصي خطواته في كل شئون حياتنا، فأبسط الأمور الحياتية أرشدنا كيف نسلك فيها وكيف نتعاطي مع المواقف المختلفة وحتى دخول الخلاء ولبس الحذاء لهما سنة عن نبينا الكريم، وهذا كأبسط السلوكيات التي لا نعتقد ولو للحظة أننا لو تصرفنا فيها كنبينا الكريم فلنا بإذن الله أجر وثواب إتباع سنة حبيبه.
وهذا جنباً لجنب مع سلوكيات المعاملة والعلاقات الاجتماعية المختلفة مع الأهل والجيران والزملاء والأصدقاء ، ففي كل علاقة وفي كل سلوك سنجد سنة مهداة لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
الاحتفال الحقيقي يكون بزيارة مدينته حين عاش وتعبد وعامل الناس بالرحمة والمودة والرأفة .
الاحتفال الحقيقي يكون بدراسة سنته والخروج منها بالعبر والدروس المختلفة.
الاحتفال الحقيقي يكون بكثرة الصلاة والتسليم عليه .
فلا اعتقد أبداً أنه –عليه السلام- سيسعد أننا نحتفل بذكرى ميلاده بالحصول على إجازة لتناول الحلوى !

13 فبراير، 2009


متى نكون مثل إسرائيل؟


تابعت باهتمام شديد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة ، ليس فقط لاهتمامي بأحداث القضية الفلسطينية وتطوراتها المستمرة ، ولكني وللحقيقة معجبة منذ سنوات طويلة بالديموقراطية الإسرائيلية أو لنقل بالسياسة الإسرائيلية بوجه عام.
فتداول السلطة أمر طبيعي وأحد ملامح السياسة الإسرائيلية ، والحرية أمر مألوف فيها، فلا يوجد بلطجية ل"تقفيل الانتخابات" ولا أوامر عليا لمراقبي الانتخابات بإنجاح فلان وإسقاط علان.
وأنا لا أجيد الحديث في الأمور السياسية لكن التجربة الإسرائيلية من التجارب التي تلفت انتباهي بشدة، وأحسدهم على ديموقراطيتهم في إسرائيل.
وليس هذا فقط بل الجميع يتفق على توحيد الهدف واستمرار إسرائيل وتفوقها ، وفي ظل هذا تذوب أي خلافات من أي نوع بين التيارات السياسية المختلفة، فالأهم المصلحة الوطنية لو جازت التسمية، والحقيقة أن هذا ما نفتقده في مصر.
فالتيارات السياسية المختلفة تدخل في صراعات مستمرة فتضيع وحدة الهدف ، فلا يوجد هدف قومي يجمعنا مثلما الوضع هناك، في إسرائيل.
عقبالنا حين نصبح مثل إسرائيل.

11 فبراير، 2009


عن أي حب يتحدثون؟

أيام قليلة ويقترب ما اتفق العالم على تسميته عيد الحب أو valentine's day ، ولن أكرر الكلام القائل بأن الحب لا يكفي يوم واحد في العام للاحتفال به والمفروض أن تكون أيامنا كلها حب ، ولن أكتفي بما يثيره بعض المتدينين بأن الاحتفال به حرام لأنه بدعة آتية من الغرب إذا أن فالنتيان هذا قديس مسيحي ضحى بحياته من أجل تزويج الشباب المتحاب وقت أن لاحظ الإمبراطور الروماني كلاديوس الثاني في أواخر القرن الثالث الميلادي، أنَّ العزاب أشد صبرًا في الحرب من المتزوجين الذين يرفضون الذهاب إلى المعركة، فأصدر أمرًا بمنع عقد أي قران، غير أنَّ القس فالنتين عارض ذلك، واستمر في عقد الزواج بالكنيسة سرًّا حتى اكتشف أمره،وقد حاول الإمبراطور بعد ذلك إقناعه بالخروج من إيمانه المسيحي وعبادة آلهة الرومان، ليعفو عنه، ولكن القديس فالنتين رفض ذلك بشدة وآثر التمسك بدينه، فنُفِّذ فيه حُكم الإعدام يوم 14 فبراير، وأصبح من يومها هذا القديس فالنتاين رمزا للحب ( وهذه هي سبب الاحتفال بعيد الحب في هذا اليوم تحديداً) ، وأصبح العالم الغربي يحتفل بذكري موته بما يسمى عيد الحب، وأن كانت وجهة نظر وجيهة ومحترمة وصحيحة دينياً كون اعتبار عيد الحب بدعة وحرام) إلا أن الأمر أكبر من هذا.
فاعتراضي على هذا الاحتفال في هذا اليوم تحديدا ليس من منطلق أنه لا يكف يوم واحد للاحتفال بالحب، وليس لكونه بدعة وفقاً للمتدينين ، وإنما لأنه سلوك يحمل الثقافة الغربية بشكل أعمى وكأننا مجرد قطيع يسير في إثر الغرب بلا تفكير، هو نفس اعتراضي على أن نرتدي في مصر الزى الأمريكي أو الفرنسي أو الإيطالي ، وأن نأكل الطعام الأمريكي ، هو نفس اعتراضي على تنميط العالم ونشر ثقافة واحدة في أركان العالم، ما معنى أن آكل في مصر الشطيرة الأمريكية والهامبرجر وأخواته ؟!
تنميط وقولبة وتوحيد غبي للعالم.
مالنا نحن بالقس فالنتاين ؟.
قصة تضحيته "على عيني وراسي" ولكنها ليست في معتقدنا ولا ثقافتنا ولا تحمل ملامح حياتنا وهويتنا.
ومن ناحية أخرى أن الاحتفال بما يطلقون عليه حباً ما هو إلا خداع وكذب على الذات!
فعن أي حب يتحدثون ؟!
عن الحب المجنون القاتل الذي دفع بأب مثقف ميسور أن يقتل زوجته المحترمة وابنته الفنانة الرقيقة وابنه المهندس اليافع؟!
أم عن ما نراه من سلوكيات فوضوية منحدرة وعنيفة في الشارع كل يوم؟!
أم عن علاقاتنا الاجتماعية المتفسخة؟!
أم عن سوء أخلاقنا وسوء معاملتنا لبعضنا البعض؟
أم عن إهمالنا في عملنا وتراجع إنتاجيتنا؟
أم عن قتل المواهب والإبداع في شتى المجالات؟
أم عن الفساد ؟!
أم...أم....أم....
عشرات السلوكيات الفاسدة التي تطغى على حياتنا التي تخلو من أي ذرة من الحب.
حينما ندعي أننا نحتفي بالحب ونحن أبعد ما نكون عنه ألا يكون هذا خداعاً وكذباً على الذات؟

10 فبراير، 2009


حالة


مضى وقت طويل وأنا بعيدة عن التدوين بل الكتابة بشكل عام.

وأنا لا اكتب بشكل منتظم ، حاولت مراراً أن انتظم فى الكتابة إلا أننى فشلت مثلما افشل دوماً في الزام نفسي بالقيام بسلوك ما بشكل منتظم ، وهو ما جعلني أجزم بثقة أننى فعلا شخصية فوضوية لا أميل إلى النظام .

ولا أكتب إلا في حالة نفسية معينة حينما تكون نفسي مفتوحة للدنيا ، حينها تفتح شهيتى للكتابة وكلما كانت نفسيتي مرتفعة كلما زادت الكتابة مهما كنت مشغولة بل الملاحظ دائماً أن الأفكار لا تتدفق لعقلي إلا وأنا مشحونة بالأعمال، بل الملاحظ أن أفضل ما أكتب لا يأتي وإلا وأنا في قمة الانشغال.

ومنذ فترة تزيد عن شهر وأنا اشعر ان هناك أمراً ما خطأ ، حياتي ليست على ما يرام ، فهناك خلل ما انتابني.

وهذا يبدو واضحاً من ساعات النوم الكثيرة والسهر لساعات طويلة وقضاء وقت طويل أمام الإنترنت والتليفزيون الذي لا أعيره انتباهاً في المعتاد في الحالات العادية.

انتاجيتي في أدنى معدلاتها ولدي فقدان لمعنى كل شيء وفقدت حماسي لكل شيء وهذا أصعب ما يمكن أن أمر به ، فحين أفقد الحماس أتوقف عن العمل وتتجمد حياتي ككادر كاميرا ثابت.

وكعادتي أضبط نفسي متحدثة عن الاخفاقات فدائماًُ أتوقف عندها وأكتب عنها وألوم نفسي بعنف على الوصول لهذه المرحلة ولا أفعل المثل أبداً مع أى إنجاز ولو صغير.

فلم أكتب مثلا عن اجتيازي المرحلة الأصعب في إجراءات التسجيل للدكتوراه ولم أكتب عن عودتي للقراءة مجدداً بعد فترة انقطاع طويلة ولم أكتب أن عدداًُ لا بأس من الأصدقاء اهتم بشأني واتصل بي للسؤال عني بدون أي أغراض أرضية وهو ما أصبح نادر الحدوث وهو ما أسعدني جداً.

لا أعرف إلى أين أسير ومتى أستعيد نفسي من جديد، إلا أن كل ما أعرفه هو أنني أحاول الخروج من هذه المرحلة لأنها فعلاً صعبة ومريرة ، فبعد أن كنت لا أتابع بحثي على الانترنت للرسالة عدت ولكن بمعدل ضعيف جداً لا يزيد عن الساعة، ومن وقت لآخر أكتب بعض الموضوعات للموقع ولكن بمعدل ضئيل أيضاً.

ما كل هذا الكسل!
لدي الرغبة لاجتياز هذا الوقت الصعب
إلا أنني لا امتلك الإرادة !

فعلاً وكأنني إمرأة أخرى!

13 ديسمبر، 2008





اسمها......سامية!

- ماما...استأذنك لكتابة مقال عنك ونشره على الإنترنت.
أجابت في تعجب واضح وبعينين ذاهلتين:
- وما المناسبة؟
- لا يوجد مناسبة...وهل لابد من وجود مناسبة لأكتب عنك مقالاً؟ لو كنتِ تبحثين عن مناسبة، فها هو عيد ميلادك يقترب، في 15 ديسمبر ، أعتقد أنها مناسبة رائعة.
أشاحت بوجهها صامتة فعرفت أن ردها الموافقة.
كان هذا حواري السابق لهذا المقال الذي تمرون بحروفه الآن. والذي جاءت فكرته برأسي منذ أيام أو أسابيع لا أتذكر عددها، إلا أن الفكرة لم تكتمل والتعبيرات لم تُطوع إلا الآن..فقط.
فقد حان الوقت أن أكتب عنها، وأن أعرفكم بها.....
وصعب هو الحديث عن الأم، أي أم ، فالكلام سيكون مكرراً، وتقليدياً وربما مملاً ومتشابهاً ، وشخصياً للغاية، لكنني قررت خوض التجربة الصعبة، هكذا أنا، أتخير الأصعب لأفعله، والأشق لاخترقه.
والأصعب والأشق هنا ألا أكون مملة أو مكررة للآخرين حين أتحدث عن "ست الحبايب"أو مُكرِرِة حتى لنفسي حينما كتبت عن أبي **********طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته، "محمد جمال الدين" الشملول، والقوسان في بداية الاسم لأنه مركب.
والأمر شخصي تماماً، ليكن، إنها –مدونتي-مساحتي المفتوحة والحرة التي اخترتها لنفسي لأكتب ما أريد كيفما أريد بلا قيود سخيفة أو تابوهات بغيضة عبر فضاء إلكتروني مفتوح لكل حروف أو كلمات حتى لو كانت سباباً وخروجاً عن الآداب العامة.
أمي السيدة الفاضلة سامية إبراهيم النجار ولدت وتربت بمدينة نيلية أطلقوا عليها اسم عروس النيل ، وهي فوه بمحافظة كفر الشيخ شمال الدلتا المصرية ، وعلى الطريقة القديمة –التي أراها صالحة لعامنا 2008- التقت بأبي على الرغم من أنه مواليد محافظة الشرقية، والمفارقة اللطيفة والترتيب الإلهي أن كلا منهما كان نجم من نجوم مدينتنا ، وهذا ليس تعبيراً مبالغاً فيه،فأبي هو مدرس الرياضيات المبدع الشهير ولاعب الكرة الماهر ،فكان رأس حربة فريق كفر الشيخ لكرة القديم لسنوات طويلة، وابن الأسرة العريقة ، كريمة الأخلاق ،ووالده "خوجة" أي مدرس أيضاً (جدي عبد العزيز الشملول) والذي هو أشهر منه بطبيعة الحال، ولو أضفنا لتركيبة أبي الإنسانية الفريدة وسامته وأناقته وبشاشته اللافتة للنظر لعرفنا سر نجومية هذا الرجل المتألق ، الذي أشرف بحمل اسمه حتى أموت.
وعلى نفس المنوال تنبع نجومية أمي ست الكل من أنها جميلة جميلات المدينة ، ذات الأخلاق الرفيعة والحسب الشريف ابنة الخوجة (أيضا) أي المدرس (جدي إبراهيم النجار) .
وتلاحظ هنا –زائر مدونتي العزيز-أن البيت الذي تربت فيه أمي بيت علم، وكذلك كان بيت أبي.
والألطف أن كلا من جدي لأمي وجدي لأبي كانا صديقين حميمين .
فلم يكن مستغرباً أن يطلب محمد الشملول سامية النجار للزواج، وأود هنا أن أذكر تفصيلة محببة لنفسي، فحين ذهبت جدتي لأبي طالبة أمي من والدتها لاستكشاف رأي الأولى، حملت معها بطاقة أنيقة من جدي لأبي كتب خلفها بخط رائع:
رجاء تسهيل مهمة حرمنا .وهذا بعدما طلب الأخير يد أمي من أبيها، فوافق جدي لأمي مبدئياً بلا تردد، للتقارب الواضح بين الأسرتين، ووجدا أن الأفضل بعدها أن تذهب أم العريس لاستشفاف رأي العروس وأمها.
وفي هذا الوقت من الزمن ، كانت مقدمات وشروط وملابسات الزواج أكثر بساطة مما نراه الآن، فيكفي معرفة أهل الطرفين لبعضهما ، وشهرة كل طرف بصفات مشتركة رسمها القدر هي تركيبة من الأخلاق والحسب والجمال ، وهي اجتماع ثلاثة أسباب للزواج، لو أضفنا لها تساوي المستويين الاجتماعي والاقتصادي المتوسطين ، وتساوي نظيرهما الثقافي للطرفين فهذا يعني تكافؤاً رائعاً ومبشراً بكل خير، فالنتيجة وفق تقديراتنا البشرية زواج ناجح سعيد يسوده المودة والرحمة.
وهو ما حدث فعلاً أعزائي الأفاضل.
إلا أن غيرة طبيعية تدخلت لإفشال الزواج، فهؤلاء يسربون شائعات لأهل أمي أن محمداً هذا سيء الخلق وزير نساء ولا يمكن الشعور معه بالأمان أبداً، ويدسون أقوال أخري لأهل أبي أن سامية هذه امرأة متكبرة أنانية ولا يمكن الوثوق بها....ثم إنها قصيرة! وهذه الصفة مشكلة كبيرة ومعيبة في نظرهم !
وافتخر هنا برد فعل أهل أمي الذين اتبعوا مبدأ (الكلاب تعوي والقافلة تسير)، فهم يعرفون أسرة أبي جيداً ويعرفون ما تربى عليه، ويثقون أن ابنتهم ستكون في بيت رجل وفارس نبيل.
أما أهل أبي فكان ردهم على الشائعات السخيفة التي مست أمي الجميلة في كل شيء: إنها ليست كما تقولون، ثم إننا لن نطلب منها تركيب المصابيح عالية الارتفاع في المنزل!
وأكثر ما أعجبني في هذه التفصيلة المحببة لنفسي بشدة في قصة زواج والدي رد فعل أبي ، الذي رد ساخراً: حسنُُ...أعلم أنها قصيرة، لذا سأحملها ليلة الدخلة وأطوف بها أنحاء بيتنا حتى تبدو طويلة!
فأخرس الطرفان جميع الألسنة صاحبة الأهداف المغرضة وتخلصوا بهدوء وثقة من "القلة المندسة" التي حاولت تكدير صفو أجمل ما حدث بحياتي.
وفوجئت أمي بفعله هذا عند دخولهما المنزل لأول مرة فتعجبت –لاحظوا أن هذه الأحداث منذ ***** عاماً- وتساءلت عن السبب خاصة أنه لم يكن هذا معتاداً منذ ***** عاماً ، فرد ببساطة مبتسماً بما دار بينه وبين المغرضين ،وأضاف: وهأنذا أنفذ كلمتي! وكم كان هذا هيناً على رياضي مفتول العضلات مثله!
وما أجمله من وفاء بالكلمة!
ويا لها من أمنية تحلم بها أي عروس حقيقية!
ودعونا من إحساس ومشاعر أمي وقتها نحو هذا الرجل العملاق .
فحديثي في الأصل منصب على تلك المرأة الرائعة.
ومثل بقية بنات زمانها تزوجت في الثامن عشر من عمرها ، ولخوف أبيها غير المبرر أن يموت لمرضه قبل زواجها تعجل في إجراءات الزواج بل منعها من تكملة تعليمها حين وصلت للصف الأول الثانوي العام، متحججاً بعدم وجود مدرسة ثانوية في مدينتنا في هذا الوقت، وأنه من الخطر كل الخطر سفرها يومياً وحدها مبكراً لمدينة دسوق الواقعة بها أقرب مدرسة ثانوية ، ولو أضفنا قناعة جدي بأن الزواج أولى من التعليم لعرفنا سبب خطأه القاتل هذا.
احتجتْ وبكتْ إلا إن أحداً لم يستمع لها، فالزواج أولى ، هكذا كان يفكر " جدي الخوجة" وقتها وهو ما اسميه الازدواجية الشرقية الشهيرة.
فلم يكن وارداً لديه أن تتزوج وتكمل تعليمها في نفس الوقت، فكيف له أن يتخيل ما تفعله حالياً في أواخر 2008 المرأة المصرية العاملة المتزوجة خاصة لو كانت أماً لثلاث أطفال مثلاً من قتال مستمر تدور رحاه يومياً وهي صامدة صابرة تنتقل في حياتها من جبهة لأخرى في جهاد متصل!
والرحمة له ولكل من حمل عقله هذا التفكير الذي أترك لكم تسميته كما تشاءون بعدما وصفته أنا بالازدواجية الشرقية الشهيرة آنفاً.
وأعود لأمي مجدداً....سامية النجار، وأشير هنا إلى أن للإنسان حظاً من اسمه ، فهي سامية فعلاً، اسمها يعني لغوياً اسم الفاعل من الفعل سما والمصدر سمواً ، هل هناك اسم أروع من هذا؟ هل هناك صفة أجمل من هذه الصفة؟
تزوجت مستسلمة إلا أن سعادتها مع أبي أنستها طموح لم يكتمل بأن تكمل تعليمها ، ليتني كنت هناك وقتها كنت أشعلتها حرباَ ضروساً لانتصرت فيها باكتساح، ليتني كنت معهم ،كنت سأصنع فارقاً ملموساً في حياة هذه السيدة الراقية.
ولا أقول رقي أمي اعتماداً على حسب وتدين وأخلاق وجمال وحسب، بل لكونها زوجة مجاهدة، وأم متميزة صبور حنون ، لا....سأقول كما قالوا قبلي...اللغة عاجزة عن وصفها، فأنا بحاجة إلى لغة استثنائية للتعبير عن امرأة استثنائية كما قال نزار قباني .
فأين هي هذه اللغة؟ لم يضعوها بعد، ولم يكتشفوا حروفها المشفرة إلى الآن.
فلو كانت كلماتي قادرة على القيام من شاشتي "الكمبيوترية" والتحرك لتجسيد المعاني والقيم التي تمثلها أمي لي وللعالم، ولو كانت حروفي البسيطة القليلة قادرة على النهوض للإعلان للعالم عن هذه السيدة الفائقة ، لو كان هذا يمكن أن يحدث لاستطعت أن أقول فعلاً من هي أمي.
لا داعي لصفات تقليدية مكررة مثل الحنون المحبة الدافئة الودودة ، البشوشة المربية الفضلى، و.....و.......و.....
إلا أنه من أروع صفات أمي والتي يشهد لها الكثيرون بها خفة دمها الفائقة وذكائها الحاد البارز، وخبرتها الواسعة بنفسيات البشر.
كما أنها لم تضربني يوماً كما تفعل كثير من الأمهات مع أبنائها كإحدى وسائل التربية أو العقاب، ولأكون صادقة فمرة واحدة ضربتني ولا يمكن إطلاق لفظ الضرب على ما فعلت بشكل دقيق. كان فاض بها الكيل بسبب شقاوتي الطفولية غير المحتملة، فكلما دقتْ مسماراً لتعلق عليه بعض أدوات المطبخ كنت أتتبعها وأخلعه من مكانه بصورة مستمرة لفترة طويلة لا أتذكر مدتها، وأنا سعيدة جداً بفعلي المؤذي هذا، كأي طفلة عفريتة ومجنونة وشقية لأبعد الحدود، أتذكر جيداً أنه بعد تكرار هذا الفعل الذي أعترف أنه مثير للأعصاب ، فقدت صوابها وأفرغت غيظها في ضرب كوميدي أصابني بحالة من الضحك الطفولي المنطلق ، بل إن هذا الموقف يتردد بيني وبين أمي وأخوتي كطرفة نتندر بها كثيراً، نضحك نحن لها من قلوبنا بصفاء ، متذكرين أياماً جميلة سعيدة ، وأعلن أنا في مرح أنني لو كنت مكانها.... لضربتني ! وتكتفي أمي بابتسامة ساحرة متدفقة الحنان معلنة في صمت أنها كانت ولا تزال أمنا المربية الفاضلة التي علمتنا وربتنا جميعاً بكل تحضر ورقي وحزم في مزيج لا شك أنه مطلوب من أي أم إلا أنه في تصوري المحدود نادر الوقوع من أمهات كثيرات ....للأسف حتى إن كانت لم تكمل تعليمها.
وأروي لكم بعض المشاهد القليلة على سبيل المثال لا الحصر، مع هذه الإنسانة المتفردة المقاتلة.
أتذكرها تحملني في سعادة لا محدودة وأنا في المرحلة الابتدائية والإعدادية على حجرها تداعبني بحنان الأمهات المعهود، ودفء لا أزال أشعر بأثره ، وتبثني وقود حياتي: ولاء..أريد أن أفخر وأشرف وأسعد بك، أريد أن أسمو بهامتي بأنك ابنتي.
هل يمكن أن تتخيلوا ما كانت تفعله بي هذه الكلمات المشتعلة حماساً ؟
هل يمكنكم أن تعرفوا مدى العزيمة التي منحتها أمي لي بهذه الكلمات القليلة؟
هل يمكنكم أن تقدروا قوة هذه الكلمات وقدرتها على تشكيل شخصيتي وعقلي ووجداني؟
أجيبكم بأنني استغللت الوقود الذي بثته في نفسي هذه (المرأة الصحيحة) كي أفعل بعضاً مما أرادته ولا تزال تريده ، إلا أنه لا يزال "بعضاً".
فهل أموت قبل أن أزيد هذا"البعض" ؟
يا رب اجعلني زينة لها كما قلت في كتابك الكريم بسورة الكهف(آية 46): "المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا".
وها هي تتابع مذاكرتي في صبر وتسهر معي لتشجعني على المذاكرة في الثانوية العامة، بل تضبط مواعيد نومها واستيقاظها على مواعيدي، وتوقظني في الموعد الذي أحدده بالثانية فلم تكتفِ بإيقاظ المنبه لي، بل كانت تتابعني ثانية بثانية بدأب أروع من أن أصفه، ثم كانت فرحتها أكبر من فرحتي بتفوقي في الشهادة الثانوية وحصدي للمركز الرابع على مستوى مصر للقسم الأدبي لعام 1995، فكانت أول من جريت عليه حين عرفت الخبر واحتضنته صارخة في فرح مجنون امتزج فيه الضحك والبكاء في لحظة من أجمل لحظات حياتي، وما يجعلها من "أحلى الأوقات"<<<<< مع الاعتذار للفيلم الشهير ، أنني عشتها مع أمي العزيزة. حب لا ينتهي هذا الذي تحمله لي هذه السيدة "السامية" وحنان لا أفهمه بل لا أقوى على استيعابه . لا أنسى يوم سفرها من دمنهور-عاصمة البحيرة- للنوبارية (إحدى المدن الجديدة) البعيدة عنها نسبياً وهي مريضة وتنزف دماءً وتعاني من مرض السكر السخيف وهو ما يزيد خطورة النزيف، وكان يمكنها أن تبيت ليلتها عند خالي هناك ، إلا أنها أبت في تصميم وحزم، لمجرد أن تكون بجواري وأنا استذكر دروسي بالفرقة الثانية بكلية الإعلام جامعة القاهرة، كنت في الثامن عشر من عمري، وأستطيع رعاية شئوني جيداً ، ومعي أخي الكبير أيضاً ، إلا أنني كنت في نظرها بحاجة إليها كي ترعى وتهتم وتحنو على ابنتها الصغرى (آخر العنقود) . ولا أنسى خروجها معي قبل شروق شمس دمنهور كي توصلني لموقف سيارات القاهرة حيث أدرس، كي لا تفوتني المحاضرة الأولى، وفعلتها ثانية بإصرار مدهش -في نفس التوقيت- في النوبارية وخرجت معي لطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي –وحدنا- كي تطمئن على ركوبي للقاهرة في أمان! كم ابنة في مصر لديها أم مثلها؟ ربما كثيرات ، ولكنني فخورة لأبعد حدود أنني إحداهن. صمود وقوة وحزم وسرعة تصرف وبديهة هي صفات اكتشفتها في هذه المرأة المعجزة حينما مرض أبي –رحمه الله- مرضاً لا شفاء منه ، واكتشفنا المرض في مرحلة متأخرة ، فكانت تبهرني بتصرفات لا يقوى الكثير من الرجال على فعلها ولكنها فعلتها وببراعة تحسد حقاً عليها. فكانت تفوق مائة رجل أو أكثر في صلابتها أمام ابتلاء شديد، أصاب أسرتنا بهزة عنيفة زلزلتنا جميعاً . فكانت حديث الأسرتين أسرتها وأسرة أبي كنموذج بالغ الروعة والتميز لزوجة صالحة صابرة راسخة كشجرة قوية جذرها في الأرض وفرعها في السماء. ما كل هذا الصبر يا أماه؟ من أين أتيت بهذه الهمة والعزيمة والسكينة؟ ما مصدر هذه القوة الجبارة التي تحملت بها هذا الموقف الأصعب في حياة أسرتنا؟ فمنْ تحبين وأقرب الأقربين طريح الفراش يرفرف حوله ملك الموت مستعداً لقبض روحه في أي فمتو ثانية ، وأنتِ صابرة كل هذا الصبر المشهود . وكيف امتلكت الشجاعة ؟ كيف فعلتيها؟ ليس لدي إجابة محددة، بعد ثلاث عشر عاماً لا يزال الأمر محيراً لي ولأخوتي! فقلت لها مراراً بكل صدق : ماما، أتمنى من قلبي أن أكون مخلصة محبة لزوجي ربع إخلاصك وحبك لأبي . فتتنهد في شوق لأيام محفورة ذكراها في قلبها كنقش أبدي لا يمحوه الزمن أبداً مهما حدث ، وتبتسم قائلة: إن شاء الله تكونين أفضل. ومن هي الأفضل من سامية النجار؟ لم أقابلها بعد. فهل قابلها أحدكم؟
ابنتها الصغرى: ولاء الشملول
فجر الأحد 30/11/2008
2 ذو الحجة 1429
الهرم